.
.
.
.

التحديات المستمرة للتعليم عن بعد

عبدالوهاب القحطاني

نشر في: آخر تحديث:

يواجه العالم منذ أكثر من عام مشكلة جائحة كورونا أو ما يعرف بكوفيد 19 الذي يؤثر في الكثير من مناحي حياة البشر ومنها التعليم الذي أصبح عن بعد خوفا على حياة الناس من الإصابة بالفيروس نتيجة الاتصال المباشر بين الطلاب والمعلمين، لذلك أصبح التعليم عن بعد للتقليل من خطورة المرض بانتقاله في المدارس والكليات والجامعات بين الطلاب من جهة والطالبات من جهة أخرى وبين المعلمين من جهة والمعلمات من جهة أخرى، ناهيك عن انتقال العدوى بين المعلمين والطلاب من جهة وبين المعلمات والطالبات من جهة أخرى. لقد حصد فيروس كوفيد 19 حياة ما يقارب المليونين وستة آلاف نسمة منهم حوالي ستة آلاف وثلاثمائة نسمة في المملكة حتى تاريخ 15 يناير 2021م.

ولحرص الدولة على صحة وسلامة المواطنين والمقيمين فقد اعتمدت التعليم عن بعد من خلال منصات خاصة يتواصل من خلالها المعلمون والمعلمات مع الطلاب والطالبات لنقل المعلومة إليهم بقدر المستطاع من الفاعلية والكفاءة حسب الإمكانيات والقدرات المتاحة. يعتمد التعليم عن بعد على وسائل التواصل المتوافرة بين المدارس وكل من الطلاب والطالبات. الحقيقة أن النتائج المأمولة من العملية التعليمية عن بعد لا تتحقق إلا بتوافر البيئة والإمكانات المناسبة.

من أهم القدرات المادية التي يجب توافرها لنجاح التعليم عن بعد هي استطاعة الطلاب والطالبات امتلاك أجهزة الحاسوب والإنترنت لتمكينهم من الوصول إلى منصة التعليم بيسر من غير تعثر أو صعوبة جراء انقطاع الاتصال الذي ربما يحدث بتكرار خلال أوقات الاتصال بين المدرسة والطالب والطالبة. بعض الطلاب والطالبات يواجهون صعوبات في الوصول إلى المنصة بسبب عدم قدرتهم المالية لامتلاك الأجهزة، خاصة لدى الأسر التي تواجه صعوبات مالية نتيجة محدودية الدخل وعدد أفرادها الذين يحتاجون لأجهزة الحاسوب والإنترنت لإنجاز العملية التعليمية عن بعد. إذن تؤثر الحالة الاقتصادية للأسرة بشكل بارز في فاعلية وجودة التعليم عن بعد.

نسبة لا بأس بها من الطلاب والطالبات، بمن فيهم القادرون على امتلاك الحاسوبات والإنترنت، غير منتظمين في التعليم عن بعد عن طريق المنصة، ويبررون ذلك بأسباب عديدة منها انقطاع الإنترنت وعدم توافر أجهزة الحاسوب والإنترنت. الحقيقة أن الطلاب والطالبات، وكذلك المعلمون والمعلمات وأولياء الأمور يساهمون في مدى الوعي بالتعليم عن بعد، فكلما كان الجميع على مستوى عال من الوعي بالتعليم عن بعد كانت مخرجاته عالية في جميع مراحله. هذه المعضلة من أكبر التحديات التي تواجه التعليم عن بعد.

لانتظام الطلاب وحرصهم على حضور المحاضرات والحصص الدراسية أهمية في نجاح التعليم عن بعد خلال أزمة كوفيد 19. بعض الطلاب والطالبات يواجهون تحديا في ضعف المعرفة وتدني المهارة في مجال استخدام تقنية التعليم عن بعد وبالتالي تتراجع النتائج وجودتها.

إن إظهار المعلمين والمعلمات حماسهم وجديتهم في تعليم الطلاب عن بعد والحرص على حضورهم المستمر وعدم التأخير أو التخلف عن الحصص الدراسية في جميع المواد الدراسية في جميع الأوقات يعزز التعليم عن بعد، ويكون ذلك بأخذ الحضور والتنبيه على أهميته وكأن الطلاب والطالبات في فصول دراسية وجها لوجه وليس عن بعد.

أرى أنه على شركات القطاع الخاص دعم الأسر الفقيرة للحصول على الحاسوبات والإنترنت ليستطيع الطلاب والطالبات من تلك الأسر التعلم عن بعد. ويمكن تشجيع الشركات على هذه المسئولية الاجتماعية من خلال خفض الحكومة لنسبة محفزة من القيمة المضافة المستحقة عليها.

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.