.
.
.
.

لنفترض حُسن النية!

محمد الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

لنفترض حُسن النية مع ما حدث مؤخراً من منصة «شاهد»، أعرف أن إيقاف عمل وتأجيل أو إلغاء عرض عمل آخر يعد خسارة من الناحية المعنوية والمادية، وقد تتسبب هذه التخبطات بأزمة ثقة ما بين المشاهد ومجموعة «MBC» المالكة لهذا التطبيق الحيوي الذي حقق نجاحات كبيرة خلال فترة قصيرة، وبات منافساً كبيراً في السوق المستقبلي للمشاهدات عبر الإنترنت والذي تتزعمه شبكة «نتفليكس» الشهيرة بهذا المجال.

أكثر من 30 مليون مستخدم لمنصة «شاهد» حسب إحصاءات قبل عدة أشهر رقم غير بسيط بل يعد كبيراً في هذا السوق الحيوي، ولكن هذا العدد المهول من المشتركين والذي تتركز النسبة الأكبر منه في السعودية، يحتاج الى استراتيجيات إعلامية مختلفة، الأمر لم يعد مجرد البحث عن الإثارة أو الجرأة حسب ما يحلو للبعض إطلاقه على بعض المسلسلات والبرامج التلفزيونية، والتي قد يكون الدخول بمحيطها مخاطرة، استغرب أن تغيب عن مستشاري القنوات الأكبر عربياً والأكثر خبرة، فالجرأة التي يعتقد البعض أنها السبيل لزيادة عدد الاشتراكات بالتطبيق وزيادة المشاهدات، إذا تعدت المحاذير والخطوط الحمراء تنعكس بصورة سلبية على العمل والقائمين عليه، وما حدث خلال الأيام الماضية ما هو إلا دليل ومؤشر واضح للخط الذي من المفترض ألا تتجاوزه الأعمال التلفزيونية بمختلف أنواعها.

فعلى سبيل المثال بعد عرض فيلم «الضيف» على «شاهد»، وجدنا مؤلف الفيلم والمعروف بتوجهاته وآراءه السياسية التي لا نتفق معها، واستغرب أن يعرض التطبيق مشاهد من الفيلم وبعض الإرهاصات غير المباشرة ضد الفكر الديني في السعودية! حيث وجدناه كالمنتصر أن تعرض المجموعة السعودية فيلمه، وهذه الإشكالية الكبرى التي نعاني منها، وأصحاب الفكر أمثاله لا يتوقعون التطورات الفكرية بالمملكة، وفي الوقت نفسه يتجاهلون عن عمد تفوق المجموعات أو الإمبراطوريات الإعلامية السعودية، لذلك لا بد أن يكون «شاهد» وغيره أكثر حذراً من الموضوعات التي قد تتسبب بثقة المشاهد، وأن لا ترتكز قياسات النجاحات أو الإثارة على مؤشرات وسائل التواصل الاجتماعي فقط، فلابد من دراسة سلوكيات المشاهد ومحاولة احترام ذائقته ومتطلباته.

فما حدث مؤخراً وقبل ذلك فيما يتعلق خصوصاً بالأعمال الدرامية التي تتوشح بعباءة الأعمال الدرامية السعودية يحتاج لوقفة وإعادة رسم لخارطة الأفكار، فليس من المعقول أن نتقبل ما تم عرضه وما كان سيتم عرضه، فالدراما ليست بهذا الفكر والمفهوم الخاطئ حولها.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.