.
.
.
.

معرض فني

هناء حجازي

نشر في: آخر تحديث:

الفن في حقيقته هو تعبير إنساني عن الجمال في الوجود، الجمال يتضمن الحق والحرية، هذا ما يعنيه الفن بالنسبة لي، وحضور معرض فني هو مشاهدة هذه القيمة والاحتفاء بها.
هذا ما أشعر به عند حضور أي معرض فني. وفي ظل ما يحدث في العالم من ارتباكات بسبب جائحة كورونا، فإن حضور معرض فني يعني أيضا قدرة الإنسان على تجاوز المخاوف والمحن ليؤكد على استمراريته وعلى إثبات أن الفن يستطيع أن يمنح الاطمئنان والسلام النفسي للأرواح القلقة.
شرفت بحضور معرض جماعي لأكثر من أربعين فنانة واعدة في المركز السعودي للفنون التشكيلية بجدة، منحني هذا المعرض هذا الشعور بالفرح والاحتفال بهؤلاء الفنانات.
استقبلتني بابتسامتها الهادئة وحضورها الواثق الفنانة التي قامت برعاية هؤلاء الفنانات ونظمت هذا المعرض، ابتهال باجنيد.
ابتهال قامت بتدريب الفنانات ورعت فكرة القيام بهذا المعرض، كأنها لم تكتف بتدريبهن، إنما أرادت أن توثق فنهن وتضعهن على أول الطريق، أن ترسم وتتدرب على الفن التشكيلي مسألة، وأن تعرض فنك للناس مسألة أخرى، وهي أخذت بأيديهن إلى الخطوة الأولى ومعها بدأن المشوار.
كنت أمر على اللوحات وأنظر في عيون الفنانات وأرى الفرح والفخر والشغف والقلق واللهفة، ما أجمل ذلك، وأريد أن أقول: إن ذلك لا ينتهي، سيبقى معهن ما بقي الفن داخلهن.
أعرف هذا الشعور جيدا، ورأيته في الفنانة المدربة والمشرفة ابتهال حين سألتني عن رأيي في لوحاتها، بينما ظننت أنها لا تحتاج إلى رأيي، لأن لوحاتها الواقعية قمة في البراعة والإتقان، لكن هكذا هو الفنان، يظل القلق يسكنه مهما ظننا أنه تجاوز ذلك، أرى ذلك في عيون كل المبدعين، رأيته في الفنان الكبير عبدالله إدريس وهو الذي عرفني على الفنانة وهو الذي كان يتابع ويشجع هذا النشاط الذي تقوم به ابتهال. عبدالله إدريس أيضا، وعلى الرغم مما بلغه فنه من الانتشار والإبداع المتجاوز لا يزال ينظر بقلق وينتظر آراء الناس في فنه مع كل معرض له.
المعرض كان عن رواشين جدة، رواشين جدة ألهمت الفنانين ولا تزال، وكان طريفا أن ترى كل تلك اللوحات عن الرواشين، وأن ترى نظرة مختلفة لها، بعدد الفنانات، لكل فنانة روح مختلفة وزاوية مختلفة عبرت بها عن الروشان. أغلب اللوحات كانت بالأسلوب الواقعي، بعضها بلمسة انطباعية، وما يهم كما ذكرت في البداية هو الاحتفاء بالفن التشكيلي وبمبدعات قادمات وبترسيخ فكرة أهمية الفن، تمثل ذلك بوجود مبدعة صغيرة في العاشرة من عمرها، ريتال البقمي تقف بثبات أمام لوحتها تعرضها وتشرح لك بثقة عملها ومشاركتها الفنية الأولى.
شكرا ابتهال باجنيد.. كانت تجربة ملهمة.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.