.
.
.
.

كما نحلم أيها الوطن..!

ابراهيم الوافي

نشر في: آخر تحديث:

منذ مطلع الشعر.. أيقنت أن حرفة الشاعر جمع الأحلام، فقد ظل طوال تاريخه يجمع أحلامه في سلة حكاية أو في ديوان شعر، أو حتى في جبين أنثى عرضةً للمحاكاة، لكن هناك أحلام أخرى تتجاوز الحكاية للوجود والشعر للخلود واليوم للغد، إنها أحلام من هم في جيلي ممن قطفوا من السنوات قصائدهم ومن الأيام مخبأ لأحلامهم، فقد عبروا عقودًا أربعة من الركود وانغلاق الفضاء في وجوه أحلامهم، حتى تجلّى لهم قائد شاب يقول منذ أول الضوء: «علينا أن نعود لما قبل هذه العزلة.. تماما تماما.. حيث كنت بين أولادي أستعيد معهم مقولة ولي العهد الملهم وهو يؤكد: «سنعود بالسعودية إلى ما قبل 79».

قلت لهم أتعرفون ما الذي يعنيه هذا.. يعنيه أن نستعيد يومنا، أن نحصي أيامنا بالحياة، لا بانتظار الموت لنحيا، نعم نحن مواليد أول السبعينات أو آخر الستينات لا فرق حينما اختطفوا الحياة منا تحت مسمّيات لا حصر لها.. تهنا طويلا وتفرّقت بنا السبل والإقصاء والأحادية..

لا أكرر ما يقال هنا، ولا آتي بجديد حينما أحدّث أولادي عن هذه اللحظة التي أكشف لهم فيها عن أحلامي المؤجلة، حين أحدثهم عن نساء يبعن منتجهنّ في سوق قريتنا التي آخذهم إليها بين عام وآخر، بينما نعبر اليوم إلى مول يعج ببناتنا، حين كنت أقول لهم النساء في باديتنا كنّ يقدن السيارات ويدرن شؤونهن في الصحراء، لا أكرر ما يقال حين أحدثكم عن حواري معهم حول هذه السعودية الجديدة التي تستعيد «أنْسَنتها» على يد قائد مستقبلهم سمو الأمير محمد بن سلمان، حيث ننصت إليه جميعا ينثر بين يديهم كل أحلامي المؤجلة التي خبّأتها حد التغييب عن سطوة أو صحوة ذلك العصر الذي كنت فيه بذات أعمارهم..

ويعلم الله أنني لا أرغب بتشويه سنين كنتُ منها، ولا زمن محسوب عليّ ومحسوب عليه، لكنني أصحو فجأة على حزمة من الأحلام المؤجلة..

ولعلني كنت دائمًا منحازاً لأضغاث المدينة في صدري.. المدينة التي تعدّ لأهلها مأدبة الحياة كل يوم.. منحازًا منذ ذلك الزمن الذي تغرّبتُ فيه، لذلك حينما أتسمّر اليوم على إعلان تلفزيوني يتناول تعريفا بمشاريع تطوير مدينة الرياض، أو حتى بشائر نيوم أو حزم الرؤية التي تعد لنا وطنا من ألق، إنما أقيم حفلة عناق مع تلك الأحلام المؤجلة حينما تتحقّق أخيرًا على يد قائد ينشد التاريخ.. وما نشد التاريخ يومًا من كان بهمّته إلا بلغه..

حفظ الله لنا قادتنا حينما أعانونا على تحقيق أحلامنا بعد أن تأجّلت طويلاً..

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة