.
.
.
.

أن تعيش الإجازة في كتابة العدل!

محسن علي السهيمي

نشر في: آخر تحديث:

اتخذ الفيلسوف الألماني (أدورنو) ذات زمنٍ من الكتابة وطنًا بديلاً يقيم فيه، ثم جاء المؤرخ الثقافي الناقد حسين بافقيه، فاتخذ من (العيش في الكتابة) عنوانًا لأحد كتبه، حيث جلَّى فيه حياة الأديب عبدالله عبدالجبار مع الكتابة. بدوري اتخذت -خلال الإجازة النصفية الفارطة- من كتابة العدل الأولى بإحدى المدن الساحلية مكانًا ترددتُ عليه بشكل شبه يومي. وللحق فقد شهدتْ وزارة العدل نقلة رائعة في مجال التحول الإلكتروني، ومن هذه الخدمات (بوابة ناجز) الإلكترونية، التي يدخل في خدماتها خدمة (تحديث الصكوك)، وتهدف إلى تحديث بيانات الصك الورقي وتحويله إلى رقمي. انطلاقًا من هذه الخدمة الرائعة (ناجز) دخلتُ لخدمة (تحديث الصكوك)، وأكملت متطلبات التحديث، لتصلني رسالة تفيدني باستلام الطلب بنجاح، وبعد ثلاثة أيام وصلتني رسالة تفيدني بوجود ملاحظات على الصك، وتتمثل في (عدم وجود الختم الذاتي لمُصدِّر الصك)، (وعدم وجود الختم الرسمي)، مع أنهما موجودان على الصك الورقي لكنهما (غير واضحين بشكل دقيق)، فلم يتضحا كثيرًا على الـ(pdf) المرفق. حملتُ أوراقي وذهبت لكتابة العدل ووُجِّهتُ لقاعة كبيرة أخذت منها رقمًا تسلسليًّا، وانتظرت ما يقرب من الساعة حتى جاء دوري عند الموظف الذي سلمني ورقة صفراء عليها بعض البيانات ووجهني للذهاب أولاً للسجلات للمطابقة. وبعد تزاحُم وطول انتظار وقَّع المسؤول على الورقة الصفراء بأن الصك مطابق، ووجهني للذهاب للرئيس ليضع ختمه على الصك جوار (الختم الرئيس) القديم، ثم الذهاب لكاتب العدل (فلان) ليختم الصك جوار (الختم الذاتي القديم) لمُصدر الصك. ذهبت للرئيس فختم مشكورًا الصك، ثم ذهبت لكاتب العدل فلم أجده، ثم رجعت الأحد لكاتب العدل نفسه فلم أجده، ثم رجعت له في اليوم التالي فوجدته، لكنه امتنع عن التختيم؛ بحجة أنه ليس هو الذي صدَّر الصك وكأنه يريدني أن أعود للمُصدِّر الأول حيث كان، أو أبعثه من مرقده إن كان قد توفي ليختم الصك. ذهبت لنائب الرئيس فقال اذهب لفلان واسأله عن الحل، ونظرًا لكثافة المراجعين لم أستطع الوصول لفلان. رجعت اليوم التالي لنائب الرئيس فقال مادام أن الرئيس ختم فحاول أن تدخل صورة الصك عبر البوابة مرة أخرى فربما تُقبل. أدخلت الصورة بالختم الجديد، فبشرني الموقع بأنه (تم إكمال الملاحظات)، وفي اليوم الثاني عاد الموقع ليدون الملاحظات نفسها مرة أخرى. ذهبت في اليوم التالي لنائب الرئيس وقال ادخل عبر الموقع واعمل كذا وكذا، فدخلت الموقع أمامه -عبر الجوال- وقلت له تفضل، دُلني، فقال لا أستطيع التعامل مع مثل هذه الأجهزة. رجعت اليوم التالي للرئيس.. ثم لنائبه وقلت له ما الحل؟ فأعطاني النائب ورقة لأذهب بها للموظف فلان ليستفسر لي من الوزارة. ذهبت للموظف وبعد طول انتظار أخذ الورقة وقال راجعنا بعد الظهر، راجعت فقال لي الحارس بأن الرد لم يصل.. ثم أدرك شهريار الدوام.. وقبل أيام أفادني الموقع بأنه (تم إغلاق الطلب)، وأنه بإمكاني تجديد الطلب؛ ما يعني (تكرار الموال) دون جدوى. والسؤال: ما دام أن الصك الذي لديَّ سليم ومطابق للأصل وعليه الختم الرئيس وختم المُصدر بالإضافة للختم الجديد للرئيس، فما الذي يمنع كاتب العدل من التختيم عليه؟ ثم ما المانع من الاستعانة بالخريجين العاطلين الماهرين بالحاسب حتى يخففوا على منسوبي كتابات العدل كثافة الطلب وجموع المراجعين؟ ثم ما جدوى التقنية إذا كانت جموع المراجعين ستقضي أيامها في أروقة كتابة العدل؟ ثم لماذا ترتبط الموافقة على بعض إجراءات التحديث -كما ذكر لي بعض الموظفين- بالوزارة؟ أخيرًا، لماذا لا يُكتفى برخصة البناء -التي هي رسمية- لإثبات اسم الحي بدلاً من خطاب البلدية أو الأمانة؟.

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة