.
.
.
.

هوايتي جمع الطوابع

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

لما كنت أقرأ بعض مجلات الأطفال في صغري كانت هناك صفحة فيها صور القراء الأطفال وأسفلها الاسم والدولة والهوايات، ولاحظت أنها كلها تقريبا نفسها: جمع الطوابع والمراسلة!

يستحيل أن يتشارك هذا العدد الهائل من الناس في نفس الهوايتين، وكأن الدنيا خلت من كل شيء عداهما.

أعتقد أن السبب محاولة الاندماج، فكل من يقرأ الصفحة يراهما تتكرران، فإذا أرسل صورته وفكر في أي هواية يكتبها لم يرغب أن يشذ عن تلك المجموعة التي أجمعت أن المراسلة وجمع الطوابع هي المقبول المنتشر.

الرغبة في الانتماء والاندماج فطرية لدى الإنسان، فهو كائن اجتماعي، وداخله شيء يدفعه نحو الانتماء لمجتمع إنساني مثله، إما بناء على النسب أو الدين أو الطبقة الاجتماعية أو حتى الشغف والأنشطة، وقد عرَّف علماء النفس الاجتماعي ما يسمى بالجماعات الداخلية والخارجية، فالداخلية هي التي تنتمي لها مثل العِرق، فلو كنتَ عربيا أو إفريقيا أو هنديا فإن من هو من عِرقك هذا يعتبر جزءاً من جماعتك الداخلية وما عداهم هم من الجماعة الخارجية. ومنها العائلة، فكل من هو في عائلتك يعتبر من تلك الجماعة الداخلية. وهكذا.. هناك معايير كثيرة للانتماء للجماعة الداخلية.

هذا الدافع الاجتماعي القوي والشعور الممتع يدفع الكثير أن يَدّعي الانتماء إلى جماعة لا ينتمي لها فعلا، فمثلا بسبب القبول والتشجيع الواسع في الترفيه الأميركي لذوي البشرات غير البيضاء أخذت المغنية الأميركية الشهيرة «أريانا غراندي» تطلي جلدها بطبقات برونزية تدريجيا حتى على مر الزمن صارت سمراء، رغم أنها بيضاء أصلا، وهذا أثار استنكار البعض ومنهم أفارقة أميركان.

طبع منتشر، وستراه كثيرا، ترى البعض يغيّر أشياء كثيرة لينتمي إلى مجتمع ما، سواءً تغيير في أشياء كبيرة كالقيم والمبادئ.. أو حتى هوايات مثل جمع الطوابع!.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة