.
.
.
.

البيئة القانونية والمشاكلات الاقتصادية

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

إعلان سمو ولي العهد عن تطوير منظومة التشريعات المتخصصة، الأربعة: (مشروع نظام الأحوال الشخصية، ومشروع نظام المعاملات المدنية، ومشروع النظام الجزائي للعقوبات التعزيرية، ومشروع نظام الإثبات)، يعتبر نقلة نوعية جديدة سوف تعطي دفع قوي للتطورات الشاملة التي تشهدها المملكة في كافة المجالات.

وانا قد سبق وأن أشرت في العديد من المقالات التي كتبتها إلى وجود موانع قانونية تعرقل تطور بلدنا وتقدمه للأمام. إذ ليس من المبالغة القول: أن كل أو جل المشاكل التي واجهناها ونواجهها، تقف وراءها موانع أو عوائق قانونية. فلو أخذنا على سبيل المثال سياقة المرأة للسيارة، فسوف نجد أن منعها قد أدى إلى استقدام عمالة من الخارج لا ضرورة لها. وكذلك التضييق على ممارسة المرأة للعديد من المهن، ترتب عليه زيادة العمالة الوافدة دونما مبرر من ناحية وارتفاع نسبة البطالة لدى الإناث- وبالتالي انخفاض ميزانية الأسرة السعودية، التي أصبحت معتمدة كلياً على الدخل الذي يحصل عليه الزوج.

بالمثل فعندما ننظر إلى الازمة العقارية، التي كنا ولا زلنا نعاني منها، فسوف نجد أن وراءها تحريم إنشاء شركات التمويل العقاري. وانا اذكر كيف أن الغرفة التجارية الصناعية بالرياض قبل ما يقارب 20 عاماً، قد مولت أعداد دراسة جدوى لإنشاء شركة للتمويل العقاري. ولكن بعد أن خسرت ما خسرت على أعداد هذه الدراسة اكتشفت ان تطبيق ما جاء فيها ممنوع. وهذه الشركة المجدية لو أنشئت لتبعتها عشرات الشركات، ولما نشأت لدينا أزمة عقار من ناحية وتشوه من ناحية أخرى، منظر مدننا بالبنايات سيئة المظهر والمحتوى-معظمها من طابقين- فهذه البنايات سيئة التخطيط هي أقرب إلى عنابر السجن منها إلى الشقق السكنية.

ولذلك، وفي ظل تلك التشريعات التي عفى عليها الزمن كان ترتيبنا في المؤشرات العالمية كالتنافسية وممارسة الأعمال وغيرها يتراجع. بالفعل، فعن أي تنافسية يمكن أن يدور الحديث إذا كان نصف المجتمع لا يعمل، وإن القوانين والإجراءات معقدة ويحتاج انهائها إلى وقت طويل مقارنة بغيرنا. ولذلك ليس مصادفة أن تذهب رؤوس إلى ذلك الغير ولا تأتي الينا. الأمر الذي يؤدي إلى تقدم تلك البلدان علينا.

ولكن الحمد لله، إن الوضع سوف يتغير وإن الغمامة القانونية التي لبدت حياتنا الاقتصادية والاجتماعية، سوف تنقشع وتكون قريباً من الماضي، ولن يبقى منها سوى الذكريات المؤلمة احياناً والمضحكة أحيانا أخرى. فبلدنا الذي وضعه قائد التغير على مسار التقدم سوف يتبدل للأفضل بمشيئة الله، ويأخذنا معاه إلى العلا والرقي لنسير جنباً إلى جنب في مصاف الأمم المتطورة.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.