.
.
.
.

المرأة العاملة في زمن الكورونا

محمد الحمزة

نشر في: آخر تحديث:

في تقرير حديث للأمم المتحدة؛ ذكر أنه من المتوقّع أن يفضي تفشي الكورونا إلى خسارة 1.7 مليون وظيفة في المنطقة العربية، من بينها ما يقارب 700 ألف وظيفة تشغلها نساء، في ظل بطالة عالية في صفوف النساء بلغت 19 % في عام 2019، مقابل 8 % بين الرجال، وستؤثر الجائحة على قطاعات اقتصادية عدة أهمها قطاع التصنيع والخدمات، ونظراً إلى أنّ نسبة كبيرة من النساء يعملن في هذين القطاعين، ستكون المرأة من أكثر المتضررين من تداعيات هذا الوباء العالمي عليهما، فهي إما ستخسر وظيفتها، وإما ستضطر إلى القبول بظروف عمل قد تكون مجحفة بحقها، وذكر التقرير أيضاً أنه كان من المتوقع أن يكون عام 2020 عاماً حاسماً في تحقيق المساواة بين الجنسين، وبدلاً من ذلك ومع انتشار الكورونا باتت حتى المكاسب المحدودة التي تحققت في العقود الماضية معرضة لخطر الانتكاس، فهذه الجائحة تعمّق أوجه عدم المساواة القائمة من قبل، وتكشف ما يشوب النظم الاجتماعية والاقتصادية من مواطن ضعف تزيد بدورها من آثار الجائحة.

في السعودية أدى انخفاض النمو الاقتصادي إلى تسريح الكثير من العاملين وزيادة مجموع العاطلين عن العمل، ونظرًا لأن غالبية النساء العاطلات عن العمل لا يملكن خبرة عملية أو لم يحصلن على تدريب، فسيصبحن في وضع مضطرب عندما يتنافسن مع السعوديين الآخرين من الرجال والنساء من غير الباحثين عن عمل لأول مرة، ولكن تم تسريحهم بسبب الأزمة القائمة، وستزيد هذه الأزمة من التحديات التي تواجه الباحثات عن عمل لأول مرة وقد تعطل دخولهن إلى سوق العمل.

بالطبع فإن العاملات في القطاع الخاص أكثر ضعفاً، ويمثل التشغيل في القطاع الخاص نسبة كبيرة من جميع العاملات، ومع ذلك، فهي تتركز في عدد قليل من القطاعات والمهن مثل بيع التجزئة والتعليم والتي تضررت بشدة من جراء أزمة فيروس كورونا، ويشهد تشغيل النساء في هذه القطاعات تراجعاً كبيراً، وتعمل النساء أيضًا في أنشطة الرعاية الصحية والعمل الاجتماعي حيث يتواجدن في الخط الأمامي للأزمة، فما يقرب من 45 % من العاملين في قطاع الرعاية الصحية هم من النساء اللاتي زاد الطلب على عملهن.

إضافة لذلك وبسبب الأزمة؛ ظلت المدارس ومرافق رعاية الأطفال مغلقة منذ أوائل شهر مارس 2020 وبالتالي ازداد الطلب على العمل المتعلق بالأسرة والمنزل، والذي يقع كاهله في المقام الأول على النساء، وقد يثبط ذلك أيضًا المرأة عن البحث عن عمل أو البقاء ضمن القوى العاملة، مما يضاعف من التحديات التي تواجهها.

لا ينبغي السماح لجائحة فيروس كورونا بعرقلة جهود الإصلاحات الحكومية، حيث يمكن خلق حوافز لأصحاب العمل لتشغيل النساء، مثل دعم جزء من عطلة الأمومة، ويمكنهم التشجيع على تشغيل الإناث أو ريادة الأعمال النسائية عن طريق زيادة مدة عطلة الأمومة وتوفير دعم كافٍ لرعاية الأطفال لجميع العاملات والباحثات عن عمل، ويجب انتهاز فرصة أزمة كورونا لتسريع وتيرة الإصلاحات المقررة والتي من شأنها أن تحقق المزيد من التقدم نحو تمكين المرأة في القوى العاملة.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة