.
.
.
.

نقل المقرات.. الكل رابح اقتصادياً دون استثناء

علي محمد الحازمي

نشر في: آخر تحديث:

في قرار تاريخي لا يحتمل تفسيرين، أعلنت المملكة عن إيقاف تعاقد الجهات الحكومية مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لا يكون مقرها الإقليمي في السعودية، في رسالة واضحة أننا الأولى بمقرات تلك الشركات الأجنبية إقليمياً، كيف لا! وتلك الشركات تحظى بحصة كبيرة من العقود والمشروعات الحكومية، إضافة إلى كون المملكة سوقاً رئيسية ومهمة لتلك الشركات على مستوى مشتريات الأفراد من السلع والخدمات. الكل مستفيد من هذا القرار سواء المستهلك أو الشركات الأجنبية نفسها واقتصاد المملكة ككل.

على مستوى المستهلك، فإنه سيستفيد بشكل مباشر، من انخفاض التكاليف المباشرة وغير المباشرة لتلك الشركات، إضافة إلى ذلك الاستفادة من وفورات الحجم لبعض الشركات خاصة في الصناعات ذات التكاليف الثابتة العالية جِدّاً، مثل صناعة السيارات، كل ذلك سيؤدي إلى انخفاض متوسط التكاليف والأسعار على المستهلكين وسيزيد الدخل المتاح للأسر وتمكينها من شراء المزيد من السلع والخدمات.

أما فيما يخص جانب الشركات الأجنبية فبنقل مقراتها للرياض، فإنها ستنتفع من العقود الحكومية والمشروعات الكبيرة والقوة الشرائية للمستهلكين، إضافة إلى ذلك ستتمكن تلك الشركات من الوصول لأسواق لم تكن تصلها من قبل بسبب الموقع الجغرافي للمملكة، كما أن انتقالها هذا، أي بعض الشركات الأجنبية، سيمكنها من زيادة مكانتها كعلامة تجارية موثوق بها عَالَمِيّاً.

اقتصادياً نقل مقرات الشركات الأجنبية إلى السعودية كفيل بخلق فرص وظيفية كبيرة مما ينعكس إيجاباً على تخفيض نسب معدلات البطالة وسيكسب أبناء هذا الوطن خبرات جديدة. واحد من مرتكزات رؤية المملكة 2030 توطين الصناعات بكافة أنواعها إضافة إلى زيادة نسبة المحتوى المحلي، هذا القرار كفيل بتحقيق هذا الهدف على المدى المتوسط، ولا نستطيع إغفال واحد من مستهدفات المملكة وهو رفع نسبة الاستثمار الأجنبي ليصل إلى مستويات 6% من الناتج المحلي، بهذا القرار، إننا نسير على الطريق الصحيح لتحقيق هذا الهدف.

سيساهم تدفق النقد الأجنبي القادم من الشركات الأجنبية، بشكل فعال وفعليّ معاً، في خلق احتياطيات نقدية أجنبية قادرة على الدفاع عن الريال أمام العملات الأخرى. ولا ننسى أن تلك الشركات ستساهم في خلق قيمة مضافة من حيث تطوير وتعميق مؤسسات القطاع المالي وتطوير السوق المالية السعودية، وذلك من خلال الطروحات الأولية لتلك الشركات في السوق السعودية، إضافة إلى التعاملات البنكية المتمثلة في الإيداعات والاقتراض وغيرها من المعاملات المالية الأخرى.

*نقلاً عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة