.
.
.
.

المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية

زياد آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

صدر قرار مجلس الوزراء الأسبوع الماضي بتحويل وكالة الأنظمة بوزارة المالية إلى مركز مستقل باسم المركز الوطني لنظم الموارد الحكومية، يأتي هذا القرار تتويجا للجهود التي بذلتها الوكالة في رقمنة الأعمال المؤسسية التي تخص الوزارة والجهات ذات العلاقة. وقد استوقفني هذا الخبر كوني أعمل في مجال الأنظمة الحكومية منذ فترة طويلة، وقد رأيت الجهود الحكومية تتسارع لإيجاد حلول تقنية لرفع كفاءة الإنفاق مع زيادة فاعلية الأنظمة، حيث تنفق الدولة بسخاء على تحديث أنظمتها، سواء على مستوى البنية التحتية أو التطبيقات. وقد رأينا كيف استفادت الدولة من استثمارها في البنية التحتية مؤخرا في أزمة كورونا متمثلة في الخدمات الإلكترونية المتقدمة التي استفاد منها الجميع.

وقد أفادتنا أزمة كورونا بأهمية التطبيقات، حيث توجه القطاع الخاص إلى الاستثمار في التطبيقات لمواجهة التحدي الذي فرض عليه وحقق بها نجاحات مهمة؛ فإن الدولة كانت رائدة في تطوير خدماتها الإلكترونية مبكرا. ومع ما حققته الدولة من إنجازات حتى الآن، باعتبارها الريادي الأول على المستويات جميعها منذ نشأتها الأولى، فما حقق لا يعبر عن الطموحات التي تصل عنان السماء كما عبر ولي العهد ذات مرة. ومن ذلك أن تتحول المملكة إلكترونيا تحولا شاملا وعميقا بجهود وطنية مبتكرة تحقق كفاءة الإنفاق والأداء معا. إن تحقيق مقتضى ما ذكر ليس سهلا، والوصول إليه يتطلب التزاما كبيرا وطويلا على مستويات مختلفة، لكن ما رأيته من تجربة تمتد عشرين عاما لمواهب سعودية بعزيمة لا يقف أمامها شيء، يجعلني أثق أن تحقيقه ممكن، بل في فترة أقرب مما نتصور.

لكن لنحقق النجاح العظيم الذي نطمح له، فإن علينا فهمه كما يجب. إنه سلسلة من الإخفاقات الصغيرة التي تتوج بنجاحات محدودة، ترتصف لبنة لبنة، واحدة تلو الأخرى لترتفع شيئا فشيئا كل يوم. قد نكون أقرب إليه من أن نرى الصورة كاملة، أقرب من أن نحصي على وجه الدقة كم شوطا قطعنا، وأبعد سيرا من أن نحدد أين كنا. سيكون كل ذلك مبنيا على أرض صلبة من الصدق وقدرة عالية على تحمل الألم. لكن مع كوننا نريد الوصول، فعلينا أن ندرك أننا في المقدمة حقا، وعلينا ألا نكثر من الالتفات، فمهما كانت الأرض التي نسير عليها كروية، فإن أرض الحلم التي بين ضلوعنا مسطحة، فكل أرض نقطعها ستكون أرضا جديدة. وعلى المستوى الشخصي، منذ أن بدأت سيرتي العملية، كنت محاطا بقياديين وزملاء يجرون في مدار الابتكار، ولا يهابون الوقوف على حافة الهاوية قبل كل قفزة، ولا يترددون في الابتسام بعد كل عثرة قبل النهوض من جديد. ولأنني أتطلع لما سيبدعه أبناء وطني من منتسبي المركز الجديد، فإني أشد على أياديهم ونظرائهم في القطاعات الأخرى ألا يقنعوا، فإن لم يحتطبوا النجم ويبتئروا الغمام، فمن إذن؟.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة