.
.
.
.

كيف نستعد للعام 2024؟

د.إبراهيم النحاس

نشر في: آخر تحديث:

«طموحنا كيف نكون اقتصاداً أكبر من الذي نحن فيه اليوم، كيف نخلق بيئة جذابة وجيدة ورائعة في وطننا. كيف نكون فخورين في وطننا. كيف وطننا يكون جزءاً مساهماً في تنمية، وحراك العالم سواء على المستوى الاقتصادي أو المستوى البيئي أو المستوى الحضاري أو الفكري، الخ. هذا طموحنا، ومستعدون نقدم الكثير للسعودية وللعالم ...». هذه الكلمات الكريمة، التي تناقلتها وسائل الإعلام العالمية في 25 أبريل 2016م، كانت جزءاً من حديث إعلامي لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- حول «رؤية المملكة 2030» الهادفة للارتقاء بمكانة المملكة في جميع المجالات وعلى كل المستويات الدولية. ومنذ ذلك التاريخ، وعلى مدى الخمسة أعوام الماضية، تواصلت جهود وأعمال القيادة الكريمة داخلياً وخارجياً على مدار الساعة حتى أصبحت المملكة وجهةً دوليةً لكبرى الشركات والمؤسسات والاستثمارات الدولية والعالمية.

لقد أسس ذلك الحديث الكريم لسمو ولي العهد لمرحلة جديدة من مراحل بناء الدولة تقوم في أساسها على منهج حديث، وأسلوب مبتكر، وممارسات احترافية، وعقول وطنية طموحة تفتخر بوطنها وقادرة على الإبداع والابتكار وخلق الفرص النوعية والمبادرات المميزة. وعلى هذه الأسس الوطنية المتينة المؤمنة بقدرات ومقدرات وموارد ومكانة المملكة، اتُخذت القرارات الحكيمة التي تضمن تواجد المملكة في مصاف دول العالم المتقدم والصناعي، وتضمن حصول أبناء المملكة، عند دخولهم المنافسة، على أفضل الوظائف في المجالات التقنية والمهنية والفنية. إن الأعمال العظيمة التي قامت بها الدولة لتهيئة البيئة المحلية، والإيمان العظيم بقدرات أبناء المملكة، والدعم غير المحدود والحماية القانونية والحقوقية التي يحصل عليها القطاع الخاص في المملكة، جعل الدولة تتخذ قراراً حكيماً يدفع العمل الاقتصادي والصناعي والاستثماري والتجاري نحو آفاق جديدة ومميزة، ويتمثل ذلك القرار في: «إيقاف تعاقد الجهات الحكومية مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي بالمنطقة في غير المملكة ابتداءً من 2024م».

نعم، إنه قرار حكيم ونوعي ومميز، ولكنه يحتاج إلى قراءة متأنية وعميقة من أبناء المملكة وجميع مؤسسات الدولة لأنه يأتي ضمن أهداف رؤية المملكة وطموحاتها المستقبلية وتطلعات القيادة الكريمة لبناء دولة حديثة ومتقدمة على جميع المستويات الدولية. لقد جاء هذا القرار، الذي بثته واس في 15 فبراير 2021م، متضمناً الآتي: «... أن حكومة المملكة العربية السعودية عازمة على إيقاف التعاقد مع أي شركة أو مؤسسة تجارية أجنبية لها مقر إقليمي في المنطقة في غير المملكة ابتداء من (1 / 1 / 2024م)، ويشمل ذلك الهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة أو أي من أجهزتها. ... (و) أن ذلك يأتي تحفزاً لتطويع أعمال الشركات والمؤسسات الأجنبية التي لها تعاملات مع حكومة المملكة والهيئات والمؤسسات والصناديق التابعة للحكومة أو أي من أجهزتها، وسعياً نحو توفير الوظائف والحد من التسرب الاقتصادي ورفع كفاءة الإنفاق وضمان أن المنتجات والخدمات الرئيسية التي يتم شراؤها من قبل الأجهزة الحكومية المختلفة يتم تنفيذها على أرض المملكة وبمحتوى محلي مناسب». إذا نحن أمام قرار تاريخي اتخذته الدولة وفقاً لرؤيتها المستقبلية وحرصاً منها على خدمة مصالحها الوطنية ومصالح أبنائها الكرام. ولكن بما أن هذا القرار سوف يتم تطبيقه ابتداءً من عام 2024م، فإنه يتطلب منا التساؤل حول كيفية الاستعداد حال تطبيق هذا القرار بعد ثلاثة أعوام؟

يفترض أن تكون الإجابة على هذا التساؤل سهلة ومباشرة ومُعلنة وإيجابية بحكم أنه مضى خمسة أعوام على إعلان رؤية المملكة وما تضمنته من سياسات وأهداف وتطلعات وطنية طموحة، مما يعني أن مؤسسات الدولة المعنية مستعدة للعام 2024م أتم الاستعداد وقادرة على التقاط الفرص والمنافسة عليها أداءً وتوظيفياً. ولكن هل فعلاً يُصادق الواقع على هذا القول؟ إن القول بنعم مطلقاً، فيه تزكية من غير يقين؛ والقول بلا مطلقاً، فيه ظلم وجور من غير دراسة واختبار خاصة وأنه تبقى قرابة الثلاثة أعوام على تطبيق هذا القرار. إذاً كيف يمكن أن نستعد للعام 2024م؟

لقد تضمن قرار الدولة نقاطاً يمكن اتخاذها كمعايير عامة توضح كيفية الاستعداد للعام 2024م، وهذه المعايير العامة تتمثل في خمسة نقاط رئيسة، هي: تحفيزاً لتطويع أعمال الشركات والمؤسسات الأجنبية التي لها تعاملات مع حكومة المملكة، توفير الوظائف، الحد من التسرب الاقتصادي، رفع كفاءة الانفاق، وضمان أن المنتجات والخدمات الرئيسية التي تشتريها الجهات الحكومية يتم تنفيذها على أرض المملكة وبمحتوى محلي مناسب. من هذه المنطلقات الرئيسة التي تضمنها القرار يمكننا القول: إن الاستعداد للعام 2024م يتطلب أن يكون الهدف الرئيس للقطاعات الصناعية والاستثمارية والتجارية هو الاستثمار داخل المملكة وإعادة الأموال للبنوك الوطنية؛ وأن تعمل القطاعات الاقتصادية والمالية على تطوير آلياتها وأدواتها وسياساتها التي تضمن الحد من التسرب الاقتصادي؛ وأن تسعى قطاعات التأهيل التقني والمهني لتوقيع الشراكات الاستراتيجية الفعَّالة ليتمكن خريجوها من المنافسة على الوظائف النوعية والمميزة وسد احتياجات سوق العمل.

وفي الختام من الأهمية القول بأن السياسة الحكيمة التي اتخذتها الدولة في سبيل الارتقاء بمكانة المملكة بين دول العالم المتقدم والصناعي اتسمت بالتدرج لتضمن التطبيق الفعال والصحيح لأهداف رؤية المملكة، ولتضمن وحدة عمل وأداء جميع مؤسسات الدولة في نفس التوقيت وفقاً للخطط المعتمدة، ولتضمن تأهيلاً تقنياً ومهنياً وفنياً نوعياً ومميزاً لجميع أبناء المملكة يساهم في التوطين ويعمل على سد احتياجات سوق العمل النوعي.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.