.
.
.
.

قصّتي مع عذراء الطائف..!!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

لو وضعوا أجمل عطور باريس في كِفّة ميزان إلكتروني دقيق، ثمّ وضعوا عطر جبال الطائف بعد هطول الأمطار عليها واختلاط ترابها بها، بهدف اختيار العطر الأجمل منهما رائحة، لرجحت كِفّة عطر جبال الطائف بلا أدنى ريب، خصوصاً في ليالي الشتاء الباردة!.

أنا لا أنحاز لمسقط رأسي الطائف صُمّاً وبُكْماً وعُمْياً، لكنّها الحقيقة الساطعة التي لا يحجب شمسها غربال، وقد استشعرتُ هذه الحقيقة أكثر وأكثر وأكثر خلال مروري الأخير بالطائف لسويعات محدودة.

يُقال في النثر والأشعار أنّ الأمطار تغسل الجبال، لكنّي أعتقد أنّهما تلتصقان ببعضهما البعض مثل عاشقيْن مُتيّميْن ومُولَعَيْن وولْهانيْن، ومتوافقيْن كيميائياً، ومُتماشييْن فيزيائياً، ومُستقرّيْن جيولوجياً، وتتفاعل معادنهما وأكسجينهما وهيدروجينهما معاً لتصنع رحيق وخليط هذه الرائحة الجميلة.

دعوني أحكي لكم حكاية، وأنا بما أحكيه من الصادقين:

عندما صلّيْتُ المغرب على جبال الهدا، تعمّدْتُ أن أصلّيه في حديقة عشبية متواضعة تقع على رصيف في قارعة الطريق، وأن يحتضن جبيني وتُعانق أرنبة أنفي عند السجود العُشْب والتراب مباشرةً بلا سُجّادة صناعية تحجبهما عنّي، فما أجمل سُجّادتي الطبيعية ذات اللون الأخضر، والمبلولة بقطرات الأمطار وكأنّها عذراء تقطر خجلاً، والمُعبّقة بعطر جبال الطائف الفريد الذي لم أنسه منذ حُقبة طفولتي حين كانت الأمطار أكثر من الآن، وليتها الآن تزداد.

وإن كانت الطائف هي عروس المصايف، فمن الممكن أن تكون عروس المشاتي أيضاً، لكن بشرط تطوير البُنية السياحية أكثر ممّا هو حاصلٌ فيها الآن، إذ ما زالت البُنية دون الآمال المعقودة والأحلام والتطلّعات!.

وعموماً، لن أعكّر مزاجي ومزاجكم بمزيدٍ من الانتقاد، واسمحوا لي أن أختم بضاعتي المُزجاة بتصديق طلال مدّاح، يرحمه الله، حين غنّى:

جِينا من الطائف.. والطائف رَخا رَخا..

والساقيّة تسقي.. يا سما سما.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.