.
.
.
.

الخيارات السعودية.. دروس من التاريخ

فايز الشهري

نشر في: آخر تحديث:

في مراحل تاريخ الدولة السعوديّة الثالثة كانت هناك محطات حاسمة في الدولة وخياراتها السياسيّة وعلاقاتها الدوليّة، ولو عدنا لبدايات القرن الماضي لعرفنا أن الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود - يرحمه الله - أبرم عام 1915 اتفاقيّة مع الإمبراطوريّة البريطانيّة والحرب العالميّة الأولى يشتد ضرامها، وحين طلب منه البريطانيون المشاركة في حربهم مع الدولة العثمانيّة قال للمندوب البريطاني معتذرا إن "رايتي المنقوش عليها؛ لا إله إلا الله، إلى جانب رايتكم أمر غير نافع لي ولا لكم»، وبعد أن عبرت سحابة الحرب الأولى طلب الملك عبدالعزيز تعديل معاهدة العقير لتحل محلها معاهدة جدّة عام 1927 والتي تضمنت بنودها اعتراف الحكومة البريطانيّة بالاستقلال التام للدولة السعوديّة الجديدة وحصل على اعتراف روسي بدولته الجديدة.

ولما بدأت نذر الحرب العالميّة الثانية وخشية على بلاده الناشئة عقد الملك عبدالعزيز معاهدتي صداقة تضمنت علاقات دبلوماسيّة مع ألمانيا عام 1929 ثم مع إيطاليا عام 1932 وهما العدوان الأساسيان لبريطانيا. وبعد نهاية الحرب ونجاة الدولة السعوديّة من سعيرها رأى الملك عبدالعزيز القوة الأميركيّة الصاعدة أعطى الشركات الأميركيّة الضوء الأخضر للتنقيب عن النفط في المنطقة الشرقيّة. وفي 14 فبراير من العام 1945 التقى الملك عبدالعزيز بالرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت وناقش معه الحلف والتعاون الممتد حتى اليوم.

وفي عهد الملك سعود واجهت العلاقات السعوديّة الأميركيّة تحديا حين لم توفِ حكومة الرئيس دوايت أيزنهاور ببعض تعهداتها فالتزمت السعوديّة مع مصر، وحين تبدّل موقف الأميركيين لصالح مصر أثناء العدوان الثلاثي عام 1956 عادت مياه العلاقات السعوديّة الأميركيّة إلى مجاريها. وكذا الحال حينما حدثت "نكسة" 1967 وقفت السعوديّة بقيادة الملك فيصل ضد الإرادة الأميركيّة وقدّمت دعمها الكامل بالسلاح والرجال لمصر وسورية وهو دعم استمر حتى كان النصر عام 1973 في حرب رمضان معزّزا أيضا بسلاح النفط الذي أزّم العلاقات وفرض القرار السعودي حضوره.

وحين امتنع الأميركيون عن بيع السلاح الاستراتيجيّ للسعوديّة كانت الصين وجهة الملك فهد فيما عرف بصفقة الصواريخ البالستيّة "رياح الشرق" عام 1988، وفي عهد الملك عبدالله تدخّلت المملكة لصالح مصر والبحرين استجابة للمصالح العليا للمملكة والمنطقة رغم الضجيج في واشنطن.

ويستكمل الملك سلمان مهمّة موازنة الخيارات السعوديّة بدعم حقوق الفلسطينيين ودعم الشرعيّة في اليمن، وها هي زيارات واتفاقيات العزم والحزم للملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان مع روسيا والصين منذ مطلع العام 2016 شواهد شارقة على حيويّة ومرونة الخيارات السياسيّة السعوديّة وفق المبادئ والمصالح الوطنيّة.

قال ومضى:
من لا تاريخ له.. لا يعتبر من التاريخ.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.