.
.
.
.

البطالة.. وتدفقات العمالة الوافدة

فهد بن جمعة

نشر في: آخر تحديث:

إن توظيف السعوديين لا يمثل تحديا لسوق العمل ولا تحديا للاقتصاد ولا تحديا لعرض العمالة السعودية. ولكن التحدي الفعلي هو عرض العمالة الوافدة وتدني أجورهم وعملهم لساعات طويلة وعدم تحقيق مستهدفات رؤية 2030، عدم تقليص معدل البطالة إلى 9 % في 2020 وإلى 7 % في 2030، وهذه معدلات سهل تحقيقها بل المتوقع تقليصها إلى معدلات طبيعية أقل من 4 %.

إذاً أين يكمن الخلل في سوق العمل؟ وما أهم أسباب ارتفاع البطالة بين السعوديين؟ فمعدل البطالة العام يمثل التوظيف الكامل للعمالة الوافدة، حيث إنه الأغلبية وتغطي العجز الكبير في توظيف السعوديين الباحثين عن عمل أو العاطلين، مما يجعل معدل البطالة العام مشوها (bias) ولا يشير إلى تقليص البطالة بين السعوديين. إذ المحور الرئيس هو فائض عرض العمالة الوافدة وعدم مرونة الطلب على توظيف السعوديين.

ولكي تتضح الصورة العامة تم مقارنة العام 2019 ما قبل الجائحة بعام الجائحة 2020 والتي ما زالت قائمة على أساس ربع سنوي لمعرفة، إذا ما كان هناك نقلة (Shift) في عدد المشتركين من عدمه والذي يحدده اختبار تشاو الإحصائي والقياسي (Chow test) للفترتين. فان تحليل اتجاه الترابط بين المشتركين على رأس العمل من العمالة الوافدة والسعودية في مؤسسة التأمينات الاجتماعية للفترة قبل الجائحة من الربع الأول إلى الربع الرابع من 2019، بناءً على تقارير مؤسسة التأمينات الاجتماعية، والذي يشير إلى استمرار انخفاض عدد المشتركين الوافدين في الربع الأول، الثاني، الثالث، والرابع على النحو التالي: 2.7 %، 2 %، 0.9 %، 1.3 %، وكذلك انخفض عدد المشتركين السعوديين في الربع الأول والثاني بـ 0.3 و1.7 %، ولكنه بدأ يرتفع تدريجيا في الربع الثالث والرابع بـ 0.02 % و1.8 %. وهنا يأتي تأثير انخفاض العمالة الوافدة على ارتفاع العمالة السعودية لاحقا (lag effect) أي بعد ربعين متتاليين.

أما في الفترة من الربع الأول إلى الربع الرابع من 2020، فقد ارتفعت العمالة الوافدة بـ 3.6 %، بينما لم ترتفع العمالة السعودية، إلا بـ 1 % في الربع الأول، أما في الربع الثاني والثالث والرابع فانخفضت العمالة الوافدة بـ 0.4 %، 3.6 %، 2.1 %، وكذلك انخفضت العمالة السعودية في الربع الثاني والرابع بـ 2.3 % و0.6 %، بينما ارتفعت بـ 4.9 % في الربع الثالث. وبهذا نستنتج أن الترابط يكون واضحا فقط، عندما يتقلص عرض العمالة الوافدة بنسبة أكبر لا تقل عن 4 % على أساس ربع سنوي كما هو في الربع الثالث من 2020، حيث انخفض عدد الوافدين بـ 236,876 عاملا وارتفع الطلب على السعوديين بـ 5 % أو 81,465 عاملا.

فعلينا أن نعيد حساب تناقص معدل البطالة السعودية على أساس توازن العلاقة العكسية بين عرض العمالة الوافدة وتوليد وظائف جديدة من جانب والطلب على العمالة السعودية من الجانب المقابل وذلك تزامنيا وسنويا ومستقبليا، لكي يصبح المسار مبنيا على حاضر سوق العمل والتخطيط المستقبلي، مع دخول مئات الآلاف من العمالة السعودية إلى السوق سنويا، وذلك بكل مسؤولية ومحاسبة، فالبطالة تؤدي إلى تخفيض الطلب والإنفاق الاستهلاكي الذي يعد من أهم المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي وينتج عنه ارتفاع أرباح الشركات وتوظيف المزيد من القوى العاملة.

نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.