.
.
.
.

دكاكين «Clubhouse»

مطلق العنزي

نشر في: آخر تحديث:

تطبيق «كلوب هوس» (Clubhouse) منصة جديدة للتشارك الاجتماعي والحوارات، رائعة ومثرية، لكن ميليشيا السوق هرعت مبكراً لغزو المنصة، للسطو عليها، وأسست غرفاً متنوعة، وكل يبيع بضاعته، ويعرض مهاراته وعضلاته ومفاتنه وحتى هباله.

في العديد من الغرف، وجدت نقاشات جدية وحوارات مثرية، لكن هذه بدأت، سريعاً، بالخفوت وتتنفس على حياء، مقارنة بغرف افتتحت خصيصاً لـ«التصدر» وعرض الخطابيات وحتى وصلات تنمر يرتكبها جهلة غوغائيون، وغرف أخرى دكاكين أيديولوجية وأحزاب، تلميع وتنظيرات، ثم تكال فيها الأضغاث والأضغان بالأطنان لأعداء المتوهمين، أنى لهم ريح الجنان.

وبعض الغرف شللية بواح، «يتقامز» مديروها بهجة وسروراً، وقد غمرتهم الأفراح، يرحبون بعضو الشلة لحظة دخوله و«يوسعون» له المجلس، ويتداعون للحلف عليه أن يتسنم المنصة، ثم تبدأ موجة مزاح وضحك هستيري وتنادر وحتى تنابز، بأسلوب ممجوج، مؤسف أن يعرض بمنصة عامة.

ولا تحسبن أن تلك تجمعات طلاب مدارس مراهقين، بل وجدنا بعضهم يسطر إلى جانب اسمه عناوين لامعة لتخصصات «استشارية» ونشاطات «إبداعية» و«فتوحات» أخرى في عالم المهابات، لكنهم في بعض الغرف يخلعون الألقاب والأقنعة ويبدأون بوصلات ردح وتلاسن هابط وسطحية إلى درجة لا يفرقون بين الحديث في مجلس لغو خاص، ومنصة عامة.

وليس ذلك بغريب، فالمنصات العامة هي أسواق ومقاه، تجلب كل أنواع البشر والسلوكيات، وفيها الكثير من الروائع، والكثير من الغث الذي بدأ يكتسح المنصة الوليدة.

أحدهم، يعيش في مدينة عالمية، وليته لم «يتصدر» فهو يتسم بقدر واسع من الهمجية والسطحية وضيق الأفق، وببغائي من الذين يقرأون مقالاً ثم ينبهرون ويرددون اصطلاحات وأفكار لا يفهمونها ليرجموا بها آخرين. هذا الكائن فتح غرفة «درباوية» لا تفيد سوى أن للهمجية والسطحية منابت وأصلابا، وثقافة مستعصية. وهذا طبيعي في شيم الأسواق العامة، ولكن المؤسف أن تداعت «شلة»، من نفس الصنف، اتسعت وتكاثرت، وبدأ الردح والتنمر ومدافع بذاءات حتى يؤمن المرء أن البدائية تتناسل إلى أبد الآبدين، وتتلبس شريحة من الناس يمرون بالتنمية وهم في سبات يقاوم نورانيات الدنيا وعظات المصلحين.

*وتر

محاصرة بغوايات الدهور..

ومكبلة بأساور الجليد..

ومثل لهيب الحزن، يشوي هبوب الصقيع الملامح..

إذ تتكسر الغدائر، وخصل السوالف..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.