.
.
.
.

دور القطاع الخاص في معالجة إدمان المخدرات

عبدالله دحلان

نشر في: آخر تحديث:

تعد المخدرات أكبر كارثة تواجهها المجتمعات في العالم، وحسب آخر التقارير لعام 2020م هناك 269 مليون شخص يستخدمون المخدرات ويعاني 35 مليونًا من اضطرابات تعاطي المخدرات وذلك حسب التقرير العالمي الأخير الذي صدر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، وتؤكد الدراسات أن فئة الشباب والمراهقين والنساء أكبر نسبة تعاطٍ، ويتوقع ازدياد النسب مع جائحة كورونا نظرًا لارتفاع نسب البطالة عن العمل.

والحقيقة أن انتشار المخدرات قد عمّ جميع دول العالم ومنها الدول العربية والخليجية ومنها المملكة العربية السعودية، وتظهر العديد من الدراسات أن انتشار المدمنين للمخدرات أصبح قضية تحتاج الى مجموعة من الحلول أهمها الأنظمة والتشريعات الصارمة، وأحمد الله أن المملكة وضعت الأنظمة الصارمة جدًا لمروجي المخدرات وأن أجهزة متابعة المخدرات من أنجح الأجهزة الأمنية وجهودها عظيمة في الكشف عن المروجين، إلا أنه في الجانب الآخر ازدادت نسب المدمنين والذين تتحول حالتهم الى أمراض نفسية، يبحث أهاليهم عن الحلول العلاجية والتي لا تتوفر أحيانًا في غير مستشفيات الأمل التابعة لوزارة الصحة وهي محدودة الطاقة الاستيعابية وبعض الأجنحة في بعض المستشفيات الخاصة وهي ذات كلفة عالية، ومع تزايد الأعداد من الإدمان والأمراض النفسية وافقت وزارة الصحة على إتاحة الفرصة للقطاع الخاص بالمشاركة لإقامة مستشفيات أو مراكز علاج متخصصة، إلا أنه وللأسف لم نرَ مبادرات كبيرة من القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال رغم جدواه الاقتصادية، حيث أطلعت مؤخرًا على إحدى الدراسات التي أعدتها إحدى الجامعات الأهلية والتي قدمت دراسة اقتصادية مؤشراتها إيجابية الربحية نظرًا لارتفاع عدد طالبي الخدمات العلاجية من الإدمان إلى العلاج النفسي والتي لا تستطيع استيعابها مستشفيات الأمل الحكومية للعلاج المجاني ولا أقسام علاج الإدمان والعلاج النفسي في بعض المستشفيات الخاصة، وهذا يدفعني إلى إعادة طرح الموضوع على القطاع الخاص أو على بعض صناديق الاستثمار السعودية أو الصناديق التنموية لإنشاء مستشفيات متخصصة لمعالجة الإدمان والأمراض النفسية في بعض المناطق السياحية الحديثة وخارج ضجيج المدن.

إن قضية علاج إدمان المخدرات والعلاج من الأمراض النفسية يعد أولوية للمجتمعات التي يعاني شبابها من هذه الأمراض، حتى وإن كانت هذه الأمراض تدخل في إطار السرية والعيب والخجل الاجتماعي لبعض الأسر في المجتمع حيث يفضّل بعضهم سجن مرضاهم في بيوتهم عن علاجهم في المستشفيات، آملًا من القطاع الخاص وعلى وجه الخصوص المستشفيات الخاصة أو المراكز الصحية المتخصصة أخذ المبادرة لإنشاء مثل هذه المستشفيات المتخصصة وأجزم أن المستثمرين سيكون لهم مردود اقتصادي كبير.

كما تشير بعض الدراسات في البلدان العربية المجاورة بأن الطلب على مراكز الإدمان والعلاج النفسي هي أكثر الخدمات الصحية المطلوبة، علمًا بأن المملكة العربية السعودية تستحوذ على 46% من السوق الصحي في الخليج العربي.

وتشير الدراسات أن الكثير من مرضى الإدمان في المملكة يتلقون العلاج في الخارج وأن هناك فجوة كبيرة في القطاع الخاص لمستشفيات أو مراكز لإعادة التأهيل لعلاج الإدمان والأمراض النفسية، إن هذه الفجوة تمثل قيمة تنافسية للمستثمر في القطاع الخاص حيث تشير الدراسات إلى الحاجة الملحة لهذه المراكز في المملكة لقلة وجودها ومحدودية طاقتها الاستيعابية في المراكز الخاصة، ويستطيع المستثمر أن يحذو حذو مراكز إعادة التأهيل في الخارج حيث إنها تقدم خدمات تنافسية تفوق ما يتم توفيره في المستشفيات الحكومية والعيادات النفسية.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.