.
.
.
.

مملكة العطاء في جائحة الوباء

محمد بشير كردي

نشر في: آخر تحديث:

وتدور الأيَّام، وتتوالى معها دورة فصول السنة الأربعة، ويقترب يوم النيروز، يوم العيد الاحتفالي للعديد من الشعوب الآسيويَّة.. تقام فيه المهرجانات تعبيرًا عن شكر المولى لإحيائه أراضيهم بعد مواتها، وعودة الابتسامة إلى وجوههم متوقعين موسمًا زراعيًّا جيِّدًا.

من طبيعة موسم النيروز شحذ قريحة الشعراء والأدباء والفنَّانين، يقدِّمون أفضل ما عندهم.. وقد كان شاعرنا البحتري (أبوعبادة بن الوليد الطائي 205 - 284 هجريَّة) نظم قصيدة معبِّرة عن الفرح والسرور والسعادة بمقدم هذا العيد، من أبياتها:

أتَاكَ الرّبيعُ الطّلقُ يَختالُ ضَاحِكاً.. منَ الحُسنِ حتّى كادَ أنْ يَتَكَلّمَا

وَقَد نَبّهَ النّوْرُوزُ في غَلَسِ الدّجَى.. أوائِلَ وَرْدٍ كُنّ بالأمْسِ نُوَّمَا

يُفَتّقُهَا بَرْدُ النّدَى، فكَأنّهُ.. يَنِثُّ حَديثاً كانَ قَبلُ مُكَتَّمَا

وَمِنْ شَجَرٍ رَدّ الرّبيعُ لِبَاسَهُ.. عَلَيْهِ، كَمَا نَشَّرْتَ وَشْياً مُنَمْنَما

قطعة أدبيَّة في غاية الجمال، وحُسن التعبير، تكاد ترقِّص قارئيها طربًا لتوقُّعهم قدوم موسم سخيِّ بالانتاج، كريم بالدخل بعد شتاء حفل بتقلُّبات غير معهودة في العقود القريبة السابقة، بين ممطر ومثلج، وغائم وصحو، وبارد قارس.

طقس عانى من تقلُّباته المفاجئة العديد من المهجَّرين واللاجئين ممَّن فقدوا الأمن والأمان في بلدانهم بسبب الفوضى الخلَّاقة، أو بالأصحِّ الهدَّامة التي خطَّطت لها الدولة الكُبرى.. فأُجبروا عل الهجرة إلى بلدان الجوار والعديد من بلدان العالم.. بعضهم ترك بلده متوجِّهًا للمجهول ومعه وثائق تثبت مَن هو! وآخرون بطرق غير نظاميَّة، ركبوا أمواج البحار، فوصل من وصل منهم إلى شواطئ برِّ الأمان في أوروبَّا، ومنهم من ابتلعه البحر.. ومن له بقيَّة من عمر وصل البرِّ سباحة لتلقفهم سلطات خفر السواحل، ووضعهم في مخيَّمات لا تقيهم من حرٍّ ولا من برد.. وآخرون تركوا في العراء يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.

* رب ضارَّة نافعة عادت بالثراء الفاحش للخبراء في الدواء الذين عملوا على تصنيع لقاح يحدُّ من انتشار وباء الكورونا.. أنتجوا ملايين الجرعات، لتلقفها على الفور الدول القادرة على الشراء بالسعر المحدَّد من مُلَّاك المختبرات، وتُرِكت الدول الفقيرة تحت رحمة الهبات التي لا تغطِّي إلا شرائح قليلة من مجتمعاتها، ممَّا يهدِّد باستمرار الوباء في عدوانيَّته التي انطلقت من تلك البلدان.

هنا لابدَّ من وقفة حقٍّ وعرفان لجهود حكومة بلاد الحرمين الشريفين في مجابهة هذا الوباء.. وتوفيرها اللقاح، وتقديمه بالمجان لكلِّ مَن يقيم فوق ترابها، ومساعدة المتضرِّرين من الجائحة ماديًّا وإجرائيًّا، إضافة إلى تقديمها العون المادي إلى منظمة الصحَّة العالميَّة لتواصل مهماتها.

وبهذا تفوَّقت المملكة على كثير من بلدان العالم بما فيها دول مجموعة العشرين في تقديم الخدمات الماديَّة والإنسانيَّة.. وهي بهذا تسترشد بمفهوم التوجيه القرآني: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾.

* نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة