.
.
.
.

الاعتراض على برنامج الفحص المهني!

خالد الشنيبر

نشر في: آخر تحديث:

أطلقت وزارة الموارد البشرية برنامج الفحص المهني، الذي يعتبر أحد أهم البرامج الإصلاحية في سوق العمل، ويستهدف البرنامج تنظيم سوق العمل والارتقاء بجودة الأيدي المهنية العاملة فيه، ويُعد نقطة انطلاقة لتحقيق نقلة نوعية في عملية التوظيف والاستقطاب في سوق العمل السعودي.

في الفترة الماضية، كانت هناك جهود عديدة تقوم عليها كثير من الجهات للارتقاء بسوق العمل وبيئة العمل في المملكة، وكان هناك رصد لأرقام صادمة تم الإعلان عنها رسمياً من الجهات والهيئات المعنية في تواجد عاملين وافدين بمؤهلات وخبرات مزورة تلعب في سوق العمل بالمملكة، ولذلك كان من المهم وجود تحرك سريع للحد من عملية الاستقدام والتوظيف العشوائي، الذي تسبب بضرر كبير على الاقتصاد وعلى سوق العمل والمستفيدين من خدماته.




البرنامج له آثار إيجابية عديدة لا يمكن حصرها في مقال واحد، وشخصياً أرى أن أهمها؛ الارتقاء بجودة عمل الأيدي العاملة المهنية في السوق السعودي، رفع مستوى الخدمات المقدمة خاصة في المشاريع الخدمية والإنشائية، الحد من العمالة المُتستر عليها، التي تعمل لحسابها الخاص بلا خبرات أو مؤهلات، زيادة التنافسية بين المنشآت لتقديم الخدمات، رفع مستوى التراكم المعرفي داخل سوق العمل في العديد من التخصصات المهنية.

بتشخيص سوق العمل خلال السنوات الماضية يتضح لنا أنه يعتبر من أكبر محطات التدريب للأسواق الأخرى في العالم، وتعتمد تركيبته بشكل كبير على العمالة الوافدة «متدنية الأجر»، وبشكل أوضح بالإمكان القول إننا في سوق عمل توجد فيه مجموعة كبيرة من العمالة الوافدة، التي لا تمتلك أي خبرات حقيقية في تخصصاتها، بالإضافة لمجموعة من العمالة الوافدة التي تمتلك مؤهلات مزورة، والسنوات الماضية أثبتت أن سوق العمل استقدم عمالة وافدة بلا خبرات في تخصصات حساسة، وأدى ذلك إلى وقوع أخطاء كارثية، وبنفس الوقت كان هناك استقدام عشوائي لعمالة غير ماهرة في تخصصات مختلفة مما أدى إلى ولادة تستر وتكتل في أنشطة ليس من السهل توطينها أو القضاء على التستر فيها، وبسبب ذلك ظلمنا أنفسنا في التركيز على التطور التكنولوجي واستخدام الأتمتة، وهذا التشخيص يعتبر من أهم الأسباب لتدني مستوى التراكم المعرفي داخل سوق العمل.

شخصياً لم أتوقع أن أجد لهذا البرنامج أي اعتراض من أصحاب القطاع الخاص، ولكن تفاجأت ببعض الردود السلبية من بعضهم واعتراضهم على تطبيقه!، وسؤالي لهم هنا؛ كيف ستكون ردة فعلك إذا طلب عملاؤك إثبات الفحص المهني للعمالة لديك قبل توقيع العقد معهم؟ وما هي خياراتك إذا توجه عملاؤك للمنافسين بسبب عدم وجود إثباتات فحص مهني للعمالة التي تعمل لديك؟ ما المانع من وجود فحص مهني لعمالتك للتأكد من خبراتهم قبل عملهم بالسوق السعودي؟.

بعض القرارات والتوجهات ينبغي علينا التركيز على إيجابياتها العامة بدلاً من التركيز على الجانب المادي فقط، فالحال الذي مر عليه سوق العمل خلال السنوات الماضية كان مؤسفاً ومعالجته لن تكون بسهولة كما يتخيله العديد من المختصين أو أصحاب الأعمال، ولذلك أنا من المؤيدين لهذا التوجه مع مراعاة تكاليف الفحص، التي ينبغي أن يتحملها العامل قبل إنهاء إجراءات استقدامه من خارج المملكة وليس صاحب العمل.

ختاماً: نحن أمام مرحلة جديدة متفائل بوجودها، ولا يسعني القول إلا شكراً لوزارة الموارد البشرية على تطبيق هذا البرنامج الإصلاحي، الذي يعتبر من أهم الإصلاحات في سوق العمل، فالمشاريع العملاقة، التي تم الإعلان عنها من ضمن مشاريع رؤية المملكة تستدعي وجود كفاءات حقيقية تعمل لإنجازها وليس لكفاءات مزورة.

* نقلا عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة