.
.
.
.

شهادة الأرض تفرد أجنحتها وتسافر

عبدالله الجعيثن

نشر في: آخر تحديث:

منذ بزوغ ملحمة (شهادة الأرض) للدكتور محمد القويز إلى الوجود ساد قلوب محبي الشعر المبدع الأصيل الفرح بأن الشعر العظيم لا يزال بخير وأن جزيرة العرب ولادة تنجب فطاحلة الشعراء في العصر الحديث كما أنجبتهم في عصورها القديمة، بعد أن أتى عليها حينٌ من الدهر انخفض فيه مستوى الشعر المميز الأصيل في عصور العزلة والجهل قبل أن يوحدها عبقري العروبة والإسلام الملك عبدالعزيز فتشرق فيها أنوار العلم والإبداع في ظلال الاستقرار والأمن التام..

فـ (شهادة الأرض) إبداع شعري عجيب لم أعرف له مثيلًا في وحدته وغرضه وقدرة مبدعه على تصوير الأحداث غير الشاعرية في تحليق شاعري فريد، يرفعه خيال مجنح وترفده ثقافة عميقة وتبدعه موهبة فذة ولدت مع الشاعر وشبت معه حتى توهجت توهج الألماس النادر الذي يُشع بأجمل الألوان..

من ذا الذي يستطيع صياغة أحداث الأرض من آدم إلى اليوم صياغة شاعرة محلقة تسافر بأجنحتها تمخر الزمان والمكان في سياق فني ممتع كل الإمتاع كما فعل شاعرنا في هذه الملحمة التي جعلت الأرض تنتفض شعرًا وتمطر إبداعاً وتُخرج أحداثها مجسمة موحية بآثار تلك الأحداث على البشر والحضارة والحياة إلا شاعرٌ من فحول الشعراء مثل القويز؟

مع الأسف لم يحتفل نقادنا بهذه الملحمة الفريدة التي تُعد من مفاخر الشعر السعودي والعربي الحديث، وربما كان لعصر السرعة دور في تأخر هذا الاحتفال الذي لا بد أن يتم ويعم مع مرور الزمن الذي كلما مرّ أشعت في جوانحه روائع الإبداع..

الشاعر والناقد المغربي الكبير (مصطفى بدوي) أحس مبكرًا بروعة ديوان (شهاد الأرض) ومدى إمعانه في التفرد والإبداع فكتب عنه في جريدة (الرياض) https://www.alriyadh.com/1872237

مُعجباً غاية الإعجاب، ثم أجرى حوارًا جميلًا مع الشاعر في جريدة (البناء) ومما قال في تقديم هذا الحوار:

[تجربة شعرية وارفة وأبجدية ترفل في كرنفال الاختلاف.. شعرية أخرى وقيثارة تغزل الجرح الوجودي بأنامل لا مرئية، وتستنطق شهادة الأرض بصيغتها ومفرداتها الخاصة..]

[..إنها تجربة الشاعر العربي محمد بن ناهض القويز الباذخة وكينونتها بطرائقها الخاصة في البوح وهو يشرع نافذة على أخاديد القصيدة وهي تعيد النهر إلى مجراه والشعر إلى مسراه..] ..

ومن أراد الاستمتاع فليتفضل بقراءة كامل الحوار الذي قرأته ثلاث مرات وهذا رابطه https://www.al-binaa.com/archives/291200 )..

أخيرًا نأمل إنتاج شهادة الأرض عملًا فنيا في المسرح أو التلفاز من قِبل وزارة الثقافة، وسيكون إضافة نوعية راقية في عالم الفن العربي الذي يشكو الضعف والهزال من سنين.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة