.
.
.
.

كي تكتمل منظومة تشريعاتنا الوطنية

سعود المريشد

نشر في: آخر تحديث:

عولمة القوانين بتأطيرها لمكافحة عالمية الجرائم أضحى ضرورة لمواجهة تزايد ما يعرف بالجرائم العابرة للحدود الوطنية، والتي تتجاوز أفعالها التنفيذية أو آثار نتائجها الإجرامية الحدود الإقليمية للدولة نتيجة انتقال المجرمين أو نقل الأموال بحثا عن ملاذ آمن من العقاب أو المصادرة، وهذا قد يؤدي ربما لدخول العلاقات بين الدول لمنعطف الخلافات أو القطيعة في العلاقات الدبلوماسية، أو ربما المساومة للخروج بمكاسب من ذلك سياسية كانت أو اقتصادية نتيجة عدم وجود موقف تشريعي واضح لدولة ما تجاه ما يجب اتخاذه في هذه الحالات، لأن مقومات دولة القانون والمؤسسات بمفهومها الحديث يقتضي وجود منظومة متكاملة من التشريعات باعتبارها تعبر عن الموقف الرسمي، ولغة أكثر إقناعا واحتراما في منظومة العلاقات مع مكونات المجتمع الدولي كافة.

تعد التشريعات الوطنية إقليمية التطبيق بطبيعتها، ولا تحقق غالبا الأرضية الكافية للدخول مع الدول الأخرى في مفاوضات لملاحقة المجرمين مقارنة بالصكوك الدولية والتي تضع حلولا ملزمة لأطرافها في كيفية وآلية تنسيق التعاون القانوني والفني والقضائي؛ فمثلا تطبيق القوانين الوطنية إجمالا والجنائية خاصة يعد أحد مظاهر سيادة الدولة على إقليمها، ويتمثل في حق الدولة في عقاب من يخالف قوانينها، لكن القوانين الوطنية تفقد أهميتها وقوتها بتخطي الجريمة حدود الدولة، فالأنشطة الإجرامية تتجاوز حدود الدولة، لكن القوانين الوطنية لا يمكن لها ذلك إلا عبر أداة من أدوات القانون الدولي، كما أن القوانين الوطنية يفترض ألا تتعارض في نصوصها مع ما التزمت به الدولة من مبادئ قانونية في المعاهدات والاتفاقيات الدولية.

ولهذا تظهر أهمية قيام الجهات التشريعية أولا بمراجعة القوانين السابقة للكشف عن مواطن الضعف فيها، وتفاديه بالتعديل كي تواكب المستجدات، وتتواءم مع ما تم الالتزام به من معاهدات واتفاقيات دولية، والمبادرة لكي تكتمل منظومتنا الوطنية للتشريعات بسن قانون يعكس الرغبة في التعاون مع مكونات المجتمع الدولي بما يخدم مصالح الجميع ولا يخل بالقوانين الوطنية النافذة، وبما تم الالتزام به من معاهدات واتفاقيات جماعية أو ثنائية على أساس من المعاملة بالمثل والمبادئ المستقرة في القانون الدولي؛ وأن يتضمن هذا القانون الأحكام والإجراءات لشكل وآلية وقيود التعاون مع الدول، ويسترشد بها عند وجود الرغبة لبلورة تعاون مستقبلي في المسائل القانونية والأمنية والقضائية، بشأن طلب وآلية تسليم الأشخاص المطلوبين واستردادهم بما في ذلك الأشياء ذات العلاقة بالجريمة وثمارها، وتحديد حالات طلبات المساعدة القضائية، وكيفية وحالات نقل المحكوم عليهم لتنفيذ العقوبات السالبة للحرية، ومنهجية التعاون في طرق التحقيق وتبادل أدلة الإثبات ونحو ذلك.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.