.
.
.
.

امرأة على قوس قزح

منى شداد المالكي

نشر في: آخر تحديث:

«لعلي ولدت وفي فمي بطاقة سفر.. مضرجة بالرحيل. تتقاذفني مدن المطر.. ككرة قدم.. وأنزف قلبي في صالات ترانزيت العمر. ولذا أهدي هذا الكتاب.. إلى المحبوب الذي أبعدني دوما عنه رافضا حبي ممعنا في تشريدي بين القارات.. واسمه (الاستقرار). ترى هل على أبجديتي أن تشكره على ذلك؟». بهذه الكلمات استهلت غادة السمان كتابها «امرأة على قوس قزح» بإهداء شعري ورمزي إلى حالة القلق الوجودي الذي تعيشه المرأة في حالة السفر والتنقل وهي مهمومة بفعل الكتابة ذلك الفعل الذي يقترن كثيرا بالتوجس، فالمرأة دائماً ما تكون «موضوعا» للكتابة ولكن أن تبرز المرأة -كاتبة ورحالة- هنا تظهر المفارقة الثقافية في واقعنا المعاصر.

بدأت المرأة في الكتابة عن مشاهداتها في سفرها (رحلتها) بجيل النسويات الأوائل أمثال: خديجة صفوت ونوال السعداوي، مروراً بالمبدعة غادة السمان التي أضافت للمكتبة العربية سلسلة من الكتب والتي ظهرت من خلالها ذاتا واعية ساردة عن تلك الذات الأنثوية التي تحمل قضاياها الخاصة؛ مثل قضية الهوية والحقوق والأقليات معها أينما ذهبت كما في كتابها «رعشة الحرية» حتى تظهر الرحلة الداخلية؛ أي تلك الرحلة داخل الوطن المتشظي المنقسم الذي ينزف حبراً على صفحات أوراقها كما في كتابها «كوابيس بيروت» والتي ظهرت الرحلة داخل الوطن متغيرا دلاليا واضحا على مفهوم الرحلة في كتابات المرأة العربية.

نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.