.
.
.
.

الأخلاق في الطب وحقوق الإنسان

يوسف القبلان

نشر في: آخر تحديث:

الصورة الجميلة لأخلاقيات مهنة الطب شوهتها تاريخياً ممارسات بشعة تمثلت في إجراء تجارب واختبارات على البشر مثل تعريضهم للأسلحة الكيميائية واختبار أدوية خطيرة عليهم، وكانت تستهدف ذوي الإعاقة والأقليات العرقية والسجناء. المؤسف أن هذه الممارسات كانت تتم بتمويل حكومي من دول تزعم أنها مناصرة لحقوق الإنسان..

التعامل الإنساني ومراعاة المشاعر والاحترام والمصداقية والأمانة صفات جميلة مطلوبة في التعاملات وتقديم الخدمات في كل مجال.

في مجال الطب والرعاية الصحية تصبح تلك الصفات ملزمة وشروطاً أساسية لمزاولة المهنة.

في هذا المجال تبدأ صياغة عبارات أخلاقيات العمل بكلمة (يجب) وتعقبها كلمة الالتزام ثم ترد الصفات المطلوبة وفي مقدمتها الأمانة وعدم التمييز في المعاملة لأي سبب.

العالم قد يختلف في كل شيء ولكنه يتحد ويتفق في موضوع الأخلاقيات الطبية، أسس وقواعد وأخلاقيات ملزمة للجميع من دون حاجة لمجلس أمن أو قوات عسكرية. المواثيق والمدونات عن هذا الموضوع ملزمة لجميع دول العالم. كيف لا وهي تتضمن الإخلاص، وحسن الأخلاق والمساواة في المعاملة بين المرضى، واحترام دين المريض وعاداته والالتزام بالمعايير والأسس العلمية والمصداقية في إعطاء المعلومات بأسلوب إنساني للمريض أو لأسرته عن الحالة المرضية وأسبابها ومضاعفاتها، وشرح الخيارات المتاحة للعلاج.

المريض أو الزائر لمريض يدرك بلا شك حجم مسؤولية العاملين في المجال الصحي وأهمية ما يقومون به وقدرتهم على الالتزام بالمعايير والأسس العلمية والأخلاقية مهما كانت الضغوط.

يمكن القول: إن حالات الإهمال ومخالفة القواعد الطبية، وسوء المعاملة هي الحالات الشاذة. وقد تحدث هذه الحالات على مستوى الأفراد ومستوى الدول.

أما الصورة العامة فهي صورة جميلة تجعلنا نقدر بكل احترام هذا الإنسان الطبيب أو الممرض أو أي موظف في أقسام المستشفيات المختلفة. هذا الإنسان مهما كانت الظروف صعبة داخل المستشفى ومهما كانت الحالات التي يتعامل معها، ومهما كانت ظروف حياته الشخصية فهو قادر على الالتزام بالأداء المهني ومهارات التواصل وأدب التخاطب وتحمل الضغوط الناتجة عن طبيعة العمل.

حين نشاهد المريض العاجز عن الحركة أو الفاقد للوعي تضيء في قلوبنا وعقولنا شمعة الثقة بالطبيب وكل من يحيط بالمريض ويقدم له الرعاية والخدمات. إنها الثقة بأخلاق الطبيب وقدراته والثقة بفريق العمل وإخلاصهم وقدراتهم.

الصورة الجميلة لأخلاقيات مهنة الطب شوهتها تاريخياً ممارسات بشعة تمثلت في إجراء تجارب واختبارات على البشر مثل تعريضهم للأسلحة الكيميائية واختبار أدوية خطيرة عليهم وكانت تستهدف ذوي الإعاقة والأقليات العرقية والسجناء. المؤسف أن هذه الممارسات كانت تتم بتمويل حكومي من دول تزعم أنها مناصرة لحقوق الإنسان.

في هذا الزمن، جاءت جائحة كورونا كاختبار جديد وصعب لأخلاقيات المهنة وحقوق الإنسان على مستوى العالم. اختبار يتعدى الأفراد إلى مستوى الدول ليختبر النظام الصحي، والمصداقية والعدل واحترام حقوق الإنسان. ستكشف الأيام تجربة العالم مع الجائحة من الجوانب الطبية والثقافية والعلمية والاجتماعية والإدارية والتنموية بشكل عام.

المملكة العربية السعودية قدمت تجربة رائدة ومميزة في التعامل مع جائحة كورونا. تجربة تحقق فيها التكامل بين أجهزة الدولة المختلفة، وتوفر الدعم الحكومي غير المحدود، وانطلقت بصورة باكرة حملات التثقيف والتوعية، وظهرت للعالم قدرات المملكة السياسية والإدارية وإمكاناتها في الرعاية الصحية. كانت المملكة من أوائل الدول في اتخاذ القرارات في الوقت المناسب بناء على حيثيات وحقائق، وخبرات وطنية، وشعور رائع بالمسؤولية لحماية جميع من يعيش في المملكة. كانت الاحترازات التي اتخذتها المملكة متدرجة وتتكيف مع تطورات الوباء. وحين ظهرت اللقاحات وفرت المملكة اللقاحات المعتمدة وبدأت حملة التطعيم من خلال تنظيم رائع لم يكن له مثيل حتى في الدول المتقدمة.

إنها تجربة إنسانية وسياسية وإدارية واجتماعية واختبار عالمي نجحت فيه المملكة بامتياز من الناحية الأخلاقية والطبية وحقوق الإنسان.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة