.
.
.
.

"صنع في السعودية" بين قصة إلهام ورؤية وطن

محمد المسعودي

نشر في: آخر تحديث:

إن دعم المنتج الوطني لاشك أنه سيعزز الصناعة في المملكة، ويزيد من حجم وقوة الاقتصاد والصناعة السعودية ويبرزها للعالم، والمملكة اليوم بسواعد أبنائها وبناتها قادرة على التوسع في مجال الصناعة، والمضي قدمًا في إنتاج جميع ما يلزم العالم من منتجات صناعية وبتروكيماويات وغيرها من السلع إضافة إلى كونه سيعزز مكانة المنتج السعودي والثقة فيه..

وزير الصناعة والثروة المعدنية بندر الخريف، يروي قصة ملهمة تحمل رسالة عميقة مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أثناء بطولة "الفورملا" بالدرعية.. "ذهبت للسلام على ولي العهد راعي البطولة، واقتنص المصور المبدع بندر الجلعود توثيق اللحظة؛ حيث بادرني الأمير محمد بقوله: شماغك وين مصنوع يا بندر؟!.. ففكرت بسرعة وقلت بنفسي لو قلت سعودي والشماغ ليس بسعودي وقعت في مأزق، وإن قلت ما هو سعودي برضو نفس الشيء.. وأجبت أنه "إن شاء الله مصنوع في السعودية.."، وضحك الأمير.. وكانت الرسالة واضحة، ومن بعدها أصبحت أشتري شماغًا سعوديًّا، ووفّر عليّ -جزاه الله خيرًا- فالشماغ السعودي بـ90 ريالًا والآخر بـ240 ريالًا!

في الحقيقة سؤال سموه يحمل رسالة واسعة، والموقف جعلني أفكر أن التصرفات البسيطة والممارسات الصغيرة قد يكون لها معنى كبير، واليوم نهتم بالمحتوى المحلي على مستوى المشتريات الحكومية والقطاعات الكبيرة، وننسى أنفسنا على مستوانا الشخصي في ممارستنا في شراء المواد الاستهلاكية والبضائع.. هل نضع المنتج السعودي دائمًا في الأولوية؟ وكيف نطلب من الحكومة أن تطبق نظام المشتريات الحكومية والمحتوى المحلي ونحن لا نطبق ذلك على أنفسنا؟

وختم الوزير بندر الخريف تعليقه على القصة والصورة بقوله: لا يمكن أن تقوم بتسويق منتج وأنت غير مقتنع به، أو لا تستهلكه، أو على الأقل لا تؤمن به.. ليس هناك بلد ناجح في الصناعة إلا كان داخل بلده قويًّا ولديه اعتزاز بصناعته مثل اليابان وكوريا وألمانيا...".

وفي نفس منعطف القصة الملهمة مبنىً ومعنى، وبعد إنجازٍ سعودي ونجاح كبير لصناعات السعودية سجلته المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة وذلك بتحقيقها رقم قياسي عالمي في موسوعة غينيس كأقل محطة تحلية استهلاكاً للطاقة في العالم عبر محطتها الجديدة، التي صممت بتقنيات ابتكارية صديقة للبيئة بسواعد أبناء هذا الوطن المؤهلة.

وفي ظل الأزمة الاقتصادية الحالية التي ضربت أطنابها جميع بلدان العالم بعد انتشار جائحة كورونا، وتسبب فيه هذا الوباء في خسائر عالمية مخيفة، قُدرت بـ 50 مليار دولار، في حين تشير تقديراتٌ أخرى إلى أن الاقتصاد العالمي مُعرّض لخسارة أكثر من ترليوني دولار، تتجه المملكة العربية السعودية لدعم المنتجات والخدمات الوطنية على المستويين المحلي والعالمي.

يأتي هذا الدعم ضمن "برنامج" يرعاه عراب رؤية السعودية 2030 الأمير محمد بن سلمان، حيث تطلق وزارة الصناعة والثروة المعدنية الأسبوع القادم، برنامج "صنع في السعودية" لتعزيز المنتجات المحلية ودعمها محليًا ودوليًا، كما يدعم الرؤية نحو تقلل الاعتماد على النفط"، بتحقيق الكثير من الفوائد للاقتصاد السعودي بدعم المنتج الوطني، وتعزيز دوره في ضوء ما تتميز به المنتجات الوطنية من جودة عالية وتنافسية كبيرة على المستوى الإقليمي والعالمي، إضافة إلى التأكيد على زيادة الوعي والثقة بالمنتج الوطني والمصانع المحلية على مختلف المستويات.

برنامج "صُنِع في السعودية"، يُعدّ محركاً أساسياً لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 الاقتصادية الرامية إلى تنويع مصادر الدخل للاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة المنتج السعودي وفق أعلى معايير الموثوقية والتميز، مما يسهم في توجيه القوة الشرائية نحو المنتجات والخدمات المحلية وصولاً إلى إسهامات القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي إلى 65% ورفع نسبة الصادرات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي غير النفطي إلى 50% بحلول عام 2030.

ويرى العديد من خبراء الاقتصاد أن دعم المنتج الوطني لاشك أنه سيعزز الصناعة في المملكة، ويزيد من حجم وقوة الاقتصاد والصناعة السعودية ويبرزها للعالم، والمملكة اليوم بسواعد أبنائها وبناتها قادرة على التوسع في مجال الصناعة، والمضي قدمًا في إنتاج جميع ما يلزم العالم من منتجات صناعية وبتروكيماويات وغيرها من السلع إضافة إلى كونه سيعزز مكانة المنتج السعودي والثقة فيه وبإشراف مباشر وفق أعلى المعايير الموثوقية والمتميزة، في تعزيز مكانة المنتج والخدمات الوطنية، ويزيد من الناتج المحلي، ومن المحلية إلى العالمية لاشك مع فتح الاستثمارات الدولية العكسية وتعزيز التداول المالي.

يبقى الجميل في إطلاق البرنامج أنه سيتم عبر فعالية افتراضيّة كبيرة تتناسق مع جهود المملكة في التعامل مع جائحة كورونا بامتياز واقتدار، وأن شعار "صُنِع في السعودية" سُيقدّم بهوية موحّدة للمنتجات والخدمات السعودية محلياً وعالمياً، مما سيرسخ علامتها التجارية الخاصة ذهنياً ويعزز هويتها وبناءها بشكل احترافي مباشر، نحو منصات القمم بطموح يعانق عنان السماء.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.