.
.
.
.

ماذا عن التعليم أثناء أزمة كورونا؟

عبدالرحمن الشلاش

نشر في: آخر تحديث:

أسرف بعض المسؤولين أو إن جاز لي حصرهم بالتربويين في إغداق كل الإيجابيات على التعليم عن بعد أثناء أزمة كورونا حتى ليخيل لك أنهم يتمنون أن يستمر ويكون بديلا للتعليم الحضوري النظامي. من هذه المدائح أن التعليم عن بعد سيكون بديلا مستقبليا بمنصاته المتعددة، وأن التعليم عن بعد سيوفر بيئة تعليمية مميزة ستكون كافية للطلبة لمواصلة الطلبة لتعليمهم من منازلهم دون الحاجة للتوجه للجامعات أو المدارس فهذه البيئة حسب وصفهم تفاعلية تواصلية تفي بكل مواصفات التعليم، وأن الوزارة قد تتجه إليه مستقبلاً!
ردد هذا الطرح من أكثر من مسؤول ما يعني أن هناك رؤى متقاربة قد تعجل باعتماد التعليم عن بعد حتى بعد أزمة كورونا، ولا شك أن رؤية مثل تلك قد تؤدي لنتائج غير مأمونة ومضرة على المدى الطويل لذلك لا بد من تقويم المرحلة الحالية أثناء أزمة كورونا من وجهة نظر التربويين ورصد الإيجابيات والسلبيات كي نصل في نهاية الأمر إلى نتائج عملية تفيد في تصحيح مسارات التعليم والمواءمة بين إيجابيات التعليم حضوريا والتعليم عن بعد إذ لا يخلو أي منهما من إيجابيات لكن بنسب مختلفة فيما بينهما.
ماذا فقدت الأسر عندما أصبح التعليم عن بعد؟ وهل الأسر راضية عن الوضع الحالي؟ وماذا يتمنى أولياء الأمور حاليا هل هم مع استمرار التعليم عن بعد حتى بعد الأزمة أم سرعة عودة الأبناء للجامعات والمدارس؟
الملاحظ أن عدداً لا يستهان به قد فقدوا تلك الأيام الجميلة عندما كان الأبناء يستيقظون باكرا ويذهبون إلى جامعاتهم ومدارسهم ليقضوا ست ساعات يوميا يعودون بعدها للراحة وحل الواجبات ثم النوم مبكرا في اليوم التالي. فقدت الأسر جودة التعليم الحضوري وتفاعل الأبناء والبنات مع أقرانهم مما أفقد الجميع التعلم الجماعي في بيئة غير افتراضية والاستفادة من التواصل والاحتكاك المباشر. فقدوا أيضا إشراف المعلمين على الطلبة وجها لوجه وتوجيههم وتعديل أخطائهم وخاصة في المرحلة الابتدائية وقد لا يظهر هذا التأثير السلبي إلا بعد زمن عند ظهور جيل يفتقر لأبسط أساسيات التعليم! ناهيك عن انتشار الغش لغياب الرقابة، وقضاء الأمهات أوقاتا طويلة في متابعة الأبناء والبنات، إضافة إلى أن عينة من الطلبة يفتحون الأجهزة ويتركونها دون متابعة!
لذلك معظم الأسر غير راضية عن هذا الوضع الذي ترى أنه مقبولا فقط في الأزمات وتتمنى عودة الطلبة إلى مدارسهم في أقرب فرصة.

نقلا عن الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.