بين الجائحة والجانحة
"اضرب بي الهامة وأنا كف يمناك .. أطول منهو عجز غيري يطوله" كلمات تحيلنا إلى بيان خادم الحرمين الشريفين الذي صدر بمناسبة جنوح إحدى السفن في قناة السويس. كلمات من قلب الشقيقة لشقيقتها مصر الحبيبة حينما كان ما هو أشبه بـ(شذيا في جنب بعير) وبالمناسبة الشذيا هي ذبابة الجمل التي تزعجه لكنه لا يعيرها أي انتباه لتناهي صغرها بالنسبة لكبر حجمه. ولذا نصدر المثل الشعبي في مثل هذه الظروف فنقول (شذيا في جنب بعير) إذا ما يتعاظم التبجح بلا استحقاق فينتج ما يسمي بـ(الدهشة). بالأيام الستة المنصرمة وقف الخلق كلهم ينظرون -كما تقول الست أم كلثوم في أغنيتها مصر تتحدث عن نفسها- كيف تتعامل مصر مع سفينة بحجم بلد متحرك؛ ترسل أو تجوب أو تتعثر أو تقصد أو لا تقصد.. المهم أنها انطلقت كالسهم حتى جنحت بعرض قناة السويس لتغلق أكبر ممر ملاحي في العالم. في عام 1998م كتبت مسرحية بعنوان (حينما تموت الثعالب) وكان محتواها ينبئ بأننا كعرب لقمة محشورة في حلقوم العالم كما انحشرت ناقلة ايفر جرين في قلب أكبر شريان عالمي فأصابت العالم بجلطة مميتة وقاتلة وموجعة وقل ما تشاء. فهل يستفيق العالم؟ يقول فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي في هذا الصدد: "ستظل شاهداً أن الإرادة المصرية ستمضي إلى حيث يقرر المصريون.. وسلاماً يا بلادي" كلمات كبيرة وموجزة وموجعة بحجم الانتصار. للمرة الأولى في العالم تعوم سفينة من دون أن تفرغ حمولتها وتبحر كما أتت وعلى متنها 18 ألف حاوية تحمل 223 ألف طن بداخلها، ويقول رئيس هيئة قناة السويس إن عرض السفينة أعرض من قناة السويس نفسها. مشهد شاهد على العصر حين تربض 422 سفينة تقريباً خلف الناقلة الجانحة فيبدو للعيان أن مدينة كبيرة في عمق المياه قد حضرت على حين غرة. لا يمكن الإحساس بهذه العظمة وهذا الفخر إلا لمن وقف على شاطئ قناة السويس، حينها يشعر أن العالم أجمع يمر من تحت قدميه إما أن يمنحه أنبوب أوكسجين ليحيا ويمخر المياه الهادرة أو أن يتركه مزوئراً بأبشع أزمة أشد من وطأة كرونية تخنقه خنقاً وبلا هوادة. هذا هو العالم المتجبر والمتغطرس ونحن ها هنا في نفس المكان والزمان بلا تغير أو غطرسة، نقف بحبنا للسلام العالمي والإنساني كما كنا ولا نزال، في حين يقف العالم الباحث عن أخطاء يدس أنفه في ثقب رخيص يدعيه بحقوق الإنسان ومنظمات بلهاء كالنعامة التي تدس رأسها في مخلفاتها! لقد أثبتت أزمة الجانحة أن مصر هي من تمنح الإنسان العالمي حقه في الحياة السهلة والرفاهة الأكبر، وأكبر دليل على ذلك هو رسو 422 سفينة لمدة أسبوع تنتظر الفرج ولم تذهب إلى طرق بديلة كما كانوا يهددون ويتوعدون بل مكثوا منتظرين رافعين أكف التضرع لله بأن يفتح لهم حنجرة القناة ليعبروا يجب أن يفيق المواطن العربي بأنه رقم مهم في العالم. فالعالم يعرف ذلك لكنه لا يعرف نفسه لأنه تم تقزيمه من الداخل كما كانت تفترض مسرحيتي حينما تموت الثعالب والتي انتفخت حتى توهم البطل أنه سبب فناء العالم فيشنق نفسه لتنهض هذه الثعالب وتأكله تلك الثعالب العالمية على ترانيم طقس الفطيرة المقدسة. شكراً أبطال هيئة قناة السويس الذين أعادوا أمجاد الست ساعات وهذه هي الستة أيام لترد على وكالات كاذبة وكالات تشكل هؤلاء الثعالب المتشكلين عن خشبة مسرحيتي والتى كتبتها منذ عشرين عاماً لبث الخواء والهزيمة والتقزم. حينما تموت الثعالب وهي لا تموت لكنها تتماوت أو تتظاهر بالموت وهي أنها ذوات حيل كواذب وهؤلاء هم هكذا يوهمون العالم بدونية ليس لها مكان سوى في وادي الأوهام والتوهمات. لماذا نقول هذا؟ ولماذا نتطرق للهم المصدر؟ ذلك لأننا نطرح حقائق وليس مجرد آراء وبفضل الإله سبحانه وتعالى يوماً بعد يوم نثبت رؤانا فتصبح حقائق للعيان. يجب أن يفهم العالم بأنه يحيا بأصغريه قلبه ولسانه، وبأن هناك ميزان عالمي كبير ظهر بعد أزمة قناة السويس والمتمثل في نفط الخليج وفي (حنجرة العالم) قناة السويس هما من وجهة نظرنا أنهما أصغرا العالم بـ(حقوق الإنسان) وعلى منظمة هيومان رايتس ووتش التي نعتقد أنها لا يمكن أن تهدي الإنسانية (قلباً وحنجرةً) واللذين هما من ممتلكات العربي فقط دون غيره، فهو باعث الخير والحق والسلام لكل الإنسانية بدليل الجانحة والجائحة يتجلي للعالم أجمع زيف هذا العالم وخوائه.
نقلا عن الرياض