القيادة التربوية وقيادة السيارة
كاد أحد الآباء أن يفقد أسرته بسبب قيادة مراهق متهور يقود السيارة بطريقة عبثية تحولها خطراً يهدد الآخرين الأبرياء.
تسبب بحادث لأكثر من سيارة بسبب قيادة المراهق الذي يتسلى بها على حساب سلامة وحياة الآخرين. لم يكن لدى المراهق رخصة ولا تأمين ولكن كان لديه شهادة تدليل من والده الذي دافع عنه ودافع عن أسلوبه التربوي الذي يمنح شهادة الدلال وليس شهادة التربية. هذا الأسلوب التربوي هو أسلوب الرعاية الكاملة الذي يوفر للابن كل متطلباته اعتقاداً أن هذا الأسلوب هو الأسلوب الصحيح أو القناعة بأن التعبير عن الحب، وكسب حب الأبناء يكون عن طريق توفير الماديات والكماليات وكل المتطلبات التي تجعلهم يتباهون بها أمام الآخرين.
قيادة السيارة يستطيع أن يتعلمها أي إنسان لكن هذه المهارة غير كافية؛ لأن قيادة السيارة قبل أن تكون مهارة هي ثقافة وسلوك وأخلاق ومؤشر على أسلوب الوالدين التربوي.
من هنا فإن من يقود السيارة بتهور وبطريقة تحول السيارة من وسيلة نقل إلى آلة تشكل خطراً على الآخرين لا يكفي معاقبته بالغرامات المالية أو الإيقاف أو سحب الرخصة إذا كان لديه رخصة، هذه الحالة تتطلب إخضاع السائق ووالده إلى دورات تربوية إجبارية لمدة معينة، ولا يحصل السائق على رخصة من دونها.
احترام قواعد المرور سلوك يعكس ثقافة المجتمع. نشير هنا بموضوعية إلى تحسن جوهري في احترام قواعد المرور، الغالبية من السائقين ملتزمون بهذه القواعد وبأخلاقيات القيادة. التهور في القيادة كما هو حال من نتحدث عنه في هذا المقال هو حالة شاذة ولا بد من التعامل معها بحزم نظامي لا يقبل الاستثناءات.
المرور يتطور ضمن منظومة تطوير شاملة تعيشها المملكة.
الجانب الثقافي والتوعوي والتربوي في مسألة قيادة السيارة هو مسؤولية مؤسسات المجتمع كافة وخاصة المؤسسات التعليمية. نظام ساهر كان مطلباً اجتماعياً وتحقق وكان له تأثير إيجابي، ولكي تكتمل الصورة من المهم تفعيل العقوبات التربوية - إن صح التعبير - كأن يعمل السائق المتهور في خدمة المصابين نتيجة حوادث المرور أو يكلف بأعمال معينة لخدمة المجتمع مثل النظافة أو يشارك رجال المرور في أداء عملهم.
سيكون للتوعية والتثقيف تأثير إيجابي قوي حين تعتمد على الممارسة العملية والمشاركة الفعلية، وليس المحاضرات النظرية، ومن المهم في هذا الموضوع أن ننظر لها كقضية تربوية مما يتطلب مشاركة الآباء مع أبنائهم في برامج التدريب والتثقيف والتوعية.
*نقلا عن الرياض