.
.
.
.

مديري الأسبق.. شكراً من القلب

عبد الرحمن السلطان

نشر في: آخر تحديث:

للمدير تأثيرٌ متعدد على مرؤوسيه أكثر مما نتصور، فهو من يمهّد الطريق أمام التقدم الوظيفي وتحقيق النجاحات، وهو من يدفع بك نحو الأمام، أو من يؤدي بك إلى التردي أو على الأقل الجمود!

خلال مسيرتي الوظيفية حتى اليوم تعاملت مع ستة مديرين متباينين، من صاحبي معالٍ إلى رجال أعمال سعوديين وغير سعوديين، يحملون تخصصي العلمي نفسه، وآخرون من خلفية مختلفة تماماً، بعضهم كان لهم أثرٌ إيجابي ليس فقط مستوى العمل بل على مستوى حياتي الشخصية، وبعضهم غير ذلك!

من أهم هؤلاء ثاني مديرٍ لي، وهو الدكتور الصيدلي إسحاق بن إبراهيم الهاجري، الذي عملت تحت إدارته أربع سنوات متتالية (2005-2009م) في الجزيرة للصناعات الدوائية، حينما أسست إدارة العلاقات الحكومية والعامة، ورغم أنني غادرت منذ اثني عشر عاماً إلا أنني لا أزال ممتناً لأغنى فترات تجاربي العملية، حيث صقلت شخصيتي الإدارية كتنفيذي ناجح.

منذ اليوم الأول أدركت أنني أمام فرصة لنهل رصيد التجربة والخبرة، فمديري يضع الإنسان أولاً قبل كل شيء، فالموظف من وجهة نظره ليس آلة صماء لإنجاز الأعمال والمهمات، بل قلبٌ وروح يحتاج توفير بيئة العمل المناسبة، حتى لو اضطر الأمر المقاتلة لذلك، وهو ما شهدته مرات عديدة، ما يجعلك تعمل بأريحية وأمان، فهناك من يحمي ظهرك ويدفعك نحو الجراءة والابتكار، ناهيك عن إفساحه المجال لتنمية الهوايات والاهتمامات الشخصية لموظفيه.

خلال سنوات تشرّبت التخطيط الاستراتيجي، ثم أسلوب القيادة بالأهداف، من صاحب قصة النجاح العظيمة في أدوية كبت جهاز المناعة، وبناء مصنع أدوية سعودي بنجاحٍ لافت، والتركيز على بناء وتجود الفريق، حينما دفعني لدراسة دورة فنية طويلة في الأردن ومصنع الشركة الأم، وأخرى إدارية لمدة عشرين أسبوعاً على مدى عامين، ثم إشراكي في قيادة لجنة المسؤولية الاجتماعية على المستوى الدولي، واللجنة الوطنية للصناعات الدوائية.

مررنا بنجاحات متتالية، منها الحصول على اعتماد هيئة الغذاء والدواء الأميركية كأول مصنع أدوية خليجي يحصل على ذلك، وكنا أول من صدّر أدوية سعودية إلى أميركا، خضنا تجربة استحواذ "الحكمة" وهي أكبر شركة أدوية عربية، سعودة المهام الفنية بشكل حقيقي، وبالتأكيد تحديات وتجارب فشل كان الداعم الأول لنا في تجاوزها، عبر تواصله الفعال وإرشاده الوظيفي.

غير أن أهم ما تعزز لدي من ممارسات مديري الأسبق هي مهارة الذكاء الاجتماعي، إذ كان قادراً على فهم وإدارة التعامل مع الآخرين كلاً على حدة، والتصرف بحكمة في العلاقات الإنسانية، أيضاً مهارة التحضير المتقن قبل الاجتماعات والمشروعات، ما يجعله نجم افتتاح الاجتماعات، وبالتالي التأثير على الأشخاص وبالطبع النتائج!

لا يزال "أبو إبراهيم" مرشدي الذي أعود إليه، وأستشيره وأستنير برأيه، فهو بالتأكيد لم يكن مديراً عادياً، بل قائداً بالفطرة لا يزال أثره مستمراً، فإن وجدت مديراً بمثل هذه الصفات –وهم قلّة نادرة- فاظفر به وتعلّم منه قدر ما تستطيع.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة