.
.
.
.

توطين الأنشطة ليس حلاً

بدر بن سعود

نشر في: آخر تحديث:

توطين الوظائف لم يكن ممكناً في معظـم القطاع الخاص السعودي، والسبب وقوعه تحت سيطرة قيادات غير سعودية، وقيامها بتوظيف كوادر من نفس جنسيتها في مفاصله المهمة، ولكن الأوضاع تغيرت بعد الرؤية السعودية وبرامجها التنفيذية الملهمة، والتي ساعدت بصورة أساسية في توطين غالبية الوظائف وبنسبـة تزيد في مجموعها على 50 %، وخصوصـاً في التعدين الذي تم توطين 63 % من وظائفه، بالاضافة إلى 84 % في قطاع البنوك وشركات التأمين، و53 % في التعليم الأهلي، 30 % في وظائف الترفيه، وإطلاق برنامج لتوطين أكثر من 11 ألف وظيفة للجنسين في القطـاع العقاري، وتحفيز القطاع الخاص السعودي على التوطين النوعي في وظائف متخصصة، تتراوح ما بين 30 إلى 50 وظيفة في كل مركز من مراكز تطوير التطبيقات والبرمجيات.

60 % من الوظائف الحالية لن تكون موجودة في المستقبل، وخلال العشرين سنة القادمة سيتم الاستغناء عن 14 % من الوظائف المعروفة، نتيجة لعمليات الأتمتة، ولا بد بالتالي من تطوير نموذج تعليمي جديد يواكب احتياجات سوق العمل المستقبلية، ويؤهل الكوادر القادرة على التكيف معه.

المملكة لديها منتجات غير نفطية وبقدرة إنتاج عالية، وقد وصل إنتاجها المحلى إلى 187 دولة، وتحديداً في مجال الألبان ومشتقاتها، ومصانع الإنتاج الوطني تزيد على عشرة آلاف مصنع، وتتجاوز استثماراتها ما قيمته 400 مليار دولار، ولعل من المفيد أن نأخذ بمبدأ توحيد الأجور، وذلك لتحييد مسألة تفضيل الأجنبي على السعودي، ويكون عن طريق ربط الراتب بالوظيفة وليس بالجنسية، وهذا سيعمل لمصلحة السعودي لأنه لا يحتاج لرسوم وتكاليف إضافية كما الأجنبي.

الحكومة السعودية تدعم القطاع الخاص في ملف التوطين، وتتكفل بمهام تدريب الكوادر لمواءمة متطلباته، ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بما نسبته 65 %، وإحلال السعودي محل الأجنبي لن ينجح إلا بتوفير البديل الجاهز والمؤهل لشغل الوظيفة، وسياسة الإحلال المباشر تستطيع توطين الوظائف في أقل من سنة، وتستهدف 87 ألف وظيفة في التعليم الأهلي، و45 ألف وظيفة في مجال المحاماة، و50 ألف وظيفة في 16 ألف مطعم بالمملكة، والصيدليات السعودية لديها القدرة على استيعاب أكثر من 50 ألف وظيفة، وبإجمالي عام قدره 232 ألف وظيفة مباشرة كبداية، وتحديد الوظائف المستهدفة يكون بعد دراسة سوق العمل، والتأكد من قابلية الوظيفة للتوطين، ومن وجود الكفاءات المناسبة لشغلها.

توطين الوظيفة، في رأيي، أهم بكثير من توطين النشاط، وتحديداً في الوظائف القيادية للموارد البشرية والإدارة التنفيذية، أو في الوظائف الذهنية الإبداعية لأصحاب الياقات البيضاء، وليس في الوظائف العضلية الميكانيكية لأصحاب الياقات الزرقاء، لأن توطين النشاط قد ينطوي على تستر، والتوطين الوظيفي لن يحقق أهـدافه إذا كـان في الوظائف التكميلية، وليس في الوظائف الأساسية التي يقوم عليها العمل.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.