.
.
.
.

كُتُبٌ يتيمة

فضيلة الفاروق

نشر في: آخر تحديث:

احتفت الجرائد العربية بصدور الترجمة العربية لرواية الكاتب الإيطالي إينيو فلايانو، «زمن القتل» وهي الرواية التي وصفت دوماً بـ»اليتيمة»، والتي نالت أهم وأعرق جائزة أدبية إيطالية، جائزة الـ»ستريغا» العام 1947. ترجمها إلى العربية المترجم العراقي عرفان رشيد وقد صدرت عن منشورات المتوسط، وتعتبر من أهم الروايات في تاريخ الأدب الإيطالي.

كتب فلايانو سبعين سيناريو للسينما، كما كتب القصص القصيرة، وأعمالاً كثيرة للراديو والتلفزيون ومع هذا رافق اليتم وصف روايته العظيمة «زمن القتل»، كما التصقت هذه الصفة أيضاً برواية «الحارس في حقل الشوفان» لجيروم دافيد سالينجر، والذي لم يكتب شيئاً آخر رغم أنه توفي في الواحد والتسعين من عمره. الغريب أن الرواية تبيع إلى اليوم ما يقارب المئتين وخمسين ألف نسخة سنوياً، ولا تزال الرواية المفضلة للمراهقين.

ومثل سالينجر تماماً، توفيت سنة 2016 الكاتبة الأمريكية هاربر لي عن عمر يناهز التسعين عاماً، وكانت قد نشرت روايتها الوحيدة «لا تقتل الطائر المحاكي» العام 1960، ونالت عليها جائزة بولتزر في العام التالي. باعت الرواية أربعين مليون نسخة، وظلّت روايتها «اليتيمة» إلى أن نُشِرت روايتها الثانية دون موافقتها ودون علمها ربما، قبل وفاتها بعام واحد، والتي تروي حياة أبطالها السابقين لكن بعد عشرين سنة. رافقت الشائعات هاربر لي طيلة حياتها، قيل إنها كتبت باسم مستعار، كما نُسِجت حكايات تناسب صمتها وانسحابها من المشهد الأدبي لمدة خمس وخمسين سنة.

الكاتبة إيميلي برونتي التي اشتهرت بروايتها «مرتفعات ويذرينغ»، تماماً كما اشتهرت بعزلتها عن الناس إلى أن توفيت وهي في زهرة العمر بمرض السل. ومثلها مات الكاتب ألان فورنييه في ريعان شبابه خلال الحرب العالمية الأولى تاركاً خلفه روايته الوحيدة «مولان العظيم» والتي وصفت بالرواية الأكثر مقروئية وترجمة بعد «الأمير الصغير» لأنطوان سانت أكزوبيري.

ثمة خلفية غامضة لكتاب الرواية الواحدة، فإن لم يكن الموت هو مانعهم عن كتابة أعمال أخرى، فإن أسباباً كثيرة كشفها الباحثون ارتبطت بحقائق مؤلمة ظلّت طي الكتمان إلى أن انكشف بعضها بعد شيخوختهم أو وفاتهم، وقد كان صادماً، مثلما حدث مع زيلدا زوجة الكاتب فرانسيس سكوت فيتزجيرالد، الذي لعب دور الزوج الذي ضحى بالكثير من أجل العناية بزوجته المريضة، إلى أن أودعها مصحة فليبس في بالتيمور العام 1932، حيث وجدت أجواء مناسبة لكتابة روايتها الوحيدة «أعطيني هذا الفالس» في خلال ستة أسابيع وبعد أن أرسلتها للناشر جن جنون زوجها، فقد اتضح أنه كان يعتمد على مذكراتها لكتابة نصوصه، وأن ما استعملته في روايتها تلك كان يخطط لاستعماله في روايته الشهيرة «والليل رقيق»، حتى أنه لم يخف نذالته عند صدور روايتها فاتهمها بالانتحال والسرقة.

عالم الأدب مثل غابة كلما توغلت فيها اكتشفت مزيداً من الغرائب.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.