.
.
.
.

جامعاتنا والرؤية

بكري معتوق عساس

نشر في: آخر تحديث:

تمثل الجامعات طلائع المؤسسات التعليمية، من أجل ذلك يحرص القائمون عليها على تطويرها وتجديد مهارات منسوبيها، وباتت قضية تطوير التعليم على مختلف مستوياته من أهم القضايا التي تسعى كافة الدول على إعطائها الأولية الكبرى على أجندة العمل الوطني.. أصبح الاهتمام بالتعليم في القرن الحادي والعشرين من أهم المحددات الرئيسة للتميز، والقدرة على التنافس الدولي في سباق المستقبل الذي سيتحدد الفائز فيه بكمية التراكم المعرفي لديه ممثلًا في العلم والمعرفة.

المملكة تعيش مرحلة انتقالية ورؤية مستقبلية، أحد أهم مرتكزاتها التعليم، فبدونه لن تتحقق آمالنا بمستقبل واعد كما تتمناه قيادتنا الرشيدة.. فما من دولة على وجه البسيطة إلا وحققت رؤيتها بالتعليم الجيد من اليابان شرقًا مرورًا برواندا وفنلندا وأمريكا وتقريرها الشهير «أمة في خطر» وانتهاء بالبرازيل في أمريكا الجنوبية.

إن التعليم الجامعي في المقام الأول استثمار قومي وخط دفاع إستراتيجي يقف كمحدد أساسي قومي بعيد المدي، فتفعيل عملية تطويره هي مسؤولية مشتركة بين مثلث الشراكة، (الجامعة، والفرد، والمجتمع)، ومن ثم فإن فعاليات عمليات التطوير تتوقف على إسهام كل من هذه الأطراف الثلاثة.

إن نواتج التعليم الجامعي ليست مجرد نواتج كمية للخريجين بل هو تراكم معرفي وخبرات مكتسبة تعبر عن نفسها في أرض الواقع تطويرًا وتحديثًا وإبداعًا، فقد أصبحت حركة المجتمع ومتطلباته موصولة شئنا أم أبينا بالمنظومة العالمية التي فرضت إيقاعات سريعة ومهام ومشكلات معقدة لا يمكن مواجهتها إلا بالتسلح بأسلحة العصر وتحدياته.

ويظل عضو هيئة التدريس في مراحل التعليم وخاصة العالي منها يشكل حجر الزاوية ويقف بقوة خلف نجاح أو فشل أي عملية للتطوير ومن ثم فإن الحرص على رفع مستوى تأهيله وتزويده بالخبرات أمر حيوي، باعتبار أن تأهيله وتدريبه يؤثران بشكل تراكمي على خبراته التي يمتد تأثيرها على أجيال متعاقبة.. كما أن الحرص على أن يقصر التدريس في صفوف الدرجة الجامعية على المؤهلين من حملة الدكتوراة في التخصص أمر في غاية الأهمية وإلا تحولت المرحلة الجامعية إلى مرحلة ثانوية عليا.

وإلى جانب ذلك تشكل المشاركة الإيجابية للطالب في المرحلة الجامعية من المحاور التي تقوم عليها عمليات التطوير فالجهد الذي يبذله الطالب في الحصول على المعلومات أكثر أهمية من المعلومة ذاتها، فلا يكفي أن نعرف وإنما يتعين أن نعلم طلابنا كيف يعرفون وكيف يصلون إلى المعرفة وكيف يوظفونها.. ويصعب أن يحدث هذا إلا إذا كانت هنالك قناعة بذلك من كافة أطراف العملية التعليمية.

نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.