.
.
.
.

هل تصبح مدينة القنفذة عاصمة لمنطقة الباحة؟

محمد حامد الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

واصلت مسيرة دخولي مدينة القنفذة، مبتهجا، ومتابعا لتوجيهات اللوحات الإرشادية. وجدت نفسي وسيارتي أمام كورنيش يمتد طولا وعرضا على ساحل البحر الأحمر، ويبعد في بعض أجزائه عن المدينة بمساحات لم يصلها العمران، وبشوارع طموحة. توقفت. خرجت من سيارتي لأرى مياه البحر الأحمر، ولأول وهلة في حياتي، مددت يدي نحوها مصافحا. رأيت البحر الأحمر يحتفي بقدومي. هكذا جعلوه في كورنيش القنفذة.

استمتعت بجمال الكورنيش، وحسن تخطيطه وتنسيقه. تساءلت: لماذا تم تنفيذه بهذا الاتساع والطول؟ أسمى وأعظم آيات الشكر لكل مَنْ خطط واعتمد. رجعت إلى سيارتي وقد ارتويت بأعظم الانطباع الإيجابي.

واصلت المسيرة في شارع الكورنيش المرسوم بدقة وذكاء وفن. تمنيت مقابلة مَنْ اقترح وخطط ورسم وأشرف وتابع. صاحب فكرته كان يحمل عقلية فذة. وجدته الأجمل والأكبر والأفضل على مستوى المملكة. مقارنة بكورنيش مدن أخرى. وجدته يربط مياه البحر بمسارات مائية داخل المدينة. هو الوحيد الذي سمح لمياه البحر بالدخول عبر قنوات جميلة إلى داخل المدينة الحديثة والصغيرة في مساحتها، وقد جعلها عظيمة وكبيرة ومهمة ومهيبة.

مدينة القنفذة هي الكورنيش الطويل على مياه البحر الأحمر، ليؤكد أهمية مياه هذا البحر، وأهمية مستقبله، وأهمية القنفذة كمدينة وموقع وتاريخ ومستقبل. الكورنيش طويل بما يكفي لأقول هو الأطول طموحا، والأفخم خيالا، والأجمل رسما في المملكة، حفظها الله.

بقي أن تعرفوا عثوري على لوحة تحمل سنة افتتاحه، في يوم (25/ 6/ 1422 الموافق 28 /5/ 2011م). بلاطة سوداء مكسورة يعلوها الغبار، ومهملة. كانت الأسوأ، الذي وجدته على كورنيش القنفذة.

أمام جمعية صيادي الأسماك التعاونية على الكورنيش، جاء الإيحاء بضرورة البحث عن مطعم للأكلات البحرية. في حينه وقفت مع مشاريع الاستثمار السياحية على الكورنيش، وأمام البحر ومدينته القنفذة، متأملا، ومحللا، ومستنتجا، ومستشعرا تاريخ هذه المدينة في هذا الموقع عبر العصور. أي دور لعبته في تاريخ المنطقة؟ أي مستقبل ينتظرها؟

قلت قصائد لم أنظمها. نثرت كلمات إعجاب لم أنطق بها. كنت متفاعلا مع نفسي والمكان، ومع مناظر وجدتها مصنوعة بدقة على كورنيش بهي الطلة. تم رسمه ليغازل مياه البحر في صمت. وتسمع صوت أمواج البحر الأحمر الهادئة وهي تلثم أديم المدينة. وترتد المياه في نشوة إلى البحر لتعاود اللثم من جديد، كان ذلك حبا لم يتوقف مدى الدهر كله، وكان هذا الكورنيش حلقة الاتصال الحديثة، جدد الحب والعلاقة وأعطى للقنفذة قيمة وشأنا.

مع نشوة هذا الموقف البهيج، توجهت إلى منصة (جوجل) بحثا عن أفضل مطاعم أسماك البحر الأحمر بالقنفذة. أيقنت بأنها أسماك ارتوت من مياه البحر، الذي لم يتوقف احتضانه لتربة القنفذة حبا ووفاء وكرامة. فاخترت مطعما يقع على الكورنيش. في طريقي إليه، تعمق شعوري بالإعجاب والإشادة. وصلت المطعم. تناولت وجبة الغداء سمكا شهيا من سمك البحر الأحمر. كان لذيذا كلذة فرحي بالوصول إلى القنفذة والتعرف عليها. وثقت وجبة الغذاء البحري بصورة احتفظت بها في جوالي.

وبعد، هذه دعوة أوجهها لسكان منطقة الباحة. أمامكم القنفذة بمسافة لا تزيد على (100) كيلو متر، اجعلوها مقصدكم في العطلات الرسمية، ومقصدا للسفر للاستمتاع بكورنيش القنفذة وإمكاناته، فقد تكون القنفذة يوما عاصمة الباحة الإدارية، وبهذا أوصي وبقوة.

رأيت كورنيش القنفذة الجميل هدية لسكان منطقة الباحة في كل الأوقات. مكان بنعمة الإمكانات السياحية من أسواق ومطاعم وجلسات وخدمات. وجدت القنفذة لوحة عطاء يشد لها الرحال، وحولها تاريخ محافظة القنفذة بأسواقها الشعبية الأسبوعية المميزة بناسها وتراثها.

علينا أن نتعلم ونجيد الاستمتاع بما تقدمه دولتنا -أيدها الله-، من خدمات في جميع المناطق. فالطرق الحديثة تسهل التنقل وتجعل السفر رحلة ممتعة إلى أقصى حد.

نقلاً عن "اليوم"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.