.
.
.
.

المتقاعدون وغلاء المعيشة

د. عبدالله الفرج

نشر في: آخر تحديث:

انتهت لجنة متخصصة وأخرى خاصة بمجلس الشورى من دراسة ثلاثة مشروعات مقترحة لتعديل أنظمة التقاعد المدني والعسكري والتأمينات الاجتماعية، وأصبح تقريرها مهيأ إجرائياً ونظامياً للمناقشة تحت قبة الشورى، ومن ذلك إضافة مادة لنظام التأمينات الاجتماعية والتقاعد المدني والعسكري تنص على صرف علاوة سنوية للمشترك تعادل نسبة التضخم السنوي في المملكة باسم «بدل غلاء المعيشة»، وتمويل مقابل ما يدفع كنسبة بدل غلاء معيشة للمتقاعدين والمشتركين عن طريق صندوق ينشأ لهذا الغرض وتموله الحكومة وتضع نظامه الأساسي، وزيادة نسبة استقطاع الراتب من الموظفين الذين هم على رأس العمل لتغطية البدل المنصوص عليه الذي سيصرف لهم بعد التقاعد من المؤسسة العامة للتقاعد أو من التأمينات الاجتماعية كل بحسب نظامه وذلك لغرض إعادة التوازن المالي للمؤسستين مستقبلاً.

إن إقرار مثل تلك التشريعات مهم جداً، فذلك يعد بمثابة إعادة الحق إلى أصحابه، فنحن إذا نظرنا إلى ما ننعم به الآن، فلا بد أن نتذكر مساهمة الجيل الذي أتى قبلنا في ذلك، فذاك الجيل يشكل معظم المتقاعدين الذين يدور عنهم الحديث، فالمدرسون والمهندسون والأطباء والمديرون ورجال القانون وغيرهم، الذين أصبحوا اليوم من المتقاعدين، يفترض أن يحصلوا على أكثر، مما يحفظ لهم كرامتهم، فهذا الأخير ليس أمرا مفروغا منه فقط وإنما يفترض أن يشكل الأساس الذي ننطلق منه لمزيد من الدعم والمساندة لمن تعب وكد فيما مضى من أجل بناء بلدنا وتقدمه.

فصرف علاوة سنوية لهؤلاء، هو الحد الأدنى الذي يجب أن نبني عليه بقية التشريعات التي تدل على أننا لسنا ممن ينكرون الجميل وينسون ما قدمه المتقاعدون عندما كانوا في أوج نشاطهم. وفي هذا الإطار، ليسوا محتاجين إلى اختراع الدراجة، فهناك تجارب العديد من البلدان التي يمكن أن نستفيد منها في هذا المجال.

إن تجارب البلدان الأخرى تفيد بأن المتقاعدين بالإضافة إلى حصولهم على علاوة سنوية تعادل نسبة التضخم، يحصلون أيضاً على خصومات خاصة في العديد من الأسواق، وخصوصاً في محلات بيع المواد الغذائية، بل إن بعض البلدان تمنح المتقاعدين بطاقة للتنقل المجاني في وسائل المواصلات الاجتماعية، فكبار السن شخصيات مرموقة، وتنحني القامات لهم أينما حلوا.

ولذلك يفترض أن نعطي هذا الأمر الأهمية التي يستحقها لأمرين على الأقل، الأمر الأول: أننا أولى من غيرنا في البر بالوالدين وذوي القربى وكبار السن لأنه جزء من تقاليدنا وعاداتنا، الأمر الآخر: هو خلق المثل الأعلى للجيل الذي سوف يأتي بعدنا، فمثلما سوف نعامل من قدم لنا كل ما يستطيع لنرتاح اليوم، سوف يعاملنا الجيل المقبل الذي نصنع له اليوم كل المقدمات التي سوف تمكنه من العيش بفخر وكرامة.

*نقلاً عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.