.
.
.
.

السعودية الخضراء.. بيئة وسلام دولي

فاتن محمد حسين

نشر في: آخر تحديث:

لم يكن إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان لمبادرتي (السعودية الخضراء) و(الشرق الأوسط الأخضر) إلا تصوراً يرسم ملامح توجه الدولة السعودية لحماية كوكب الأرض وتحقيق المستهدفات العالمية، انطلاقاً من دور المملكة الريادي تجاه القضايا الدولية خاصة أثناء قيادتها لمجموعة العشرين عام 2020م والذي تبني مفهوم الاقتصاد الدائري للكربون وتأسيس أول مجموعة عمل خاصة بالبيئة.

ولأننا في دولة تترجم الأقوال الى أفعال في ظل قيادة تهتم بصحة الإنسان والبيئة فكانت (مبادرة السعودية الخضراء) لمكافحة التصحر الذي يكلف الدولة سنوياً 13 مليار دولار تُستنزف من العواصف الرملية، كما تساهم زراعة 10 مليارات شجرة داخل المملكة إلى إعادة تأهيل 40 مليون هكتار من الأراضي، مما يعني زيادة في المساحة المغطاة بالأشجار 12ضعفاً وكل ذلك يتوافق مع رؤية 2030 لتعزيز جودة الحياة والصحة العامة.

وقد وضعت البنى التحتية لهذه المبادرة منذ عدة أعوام بالاهتمام بالزراعة والمحافظة على الغطاء النباتي ومنها تأسيس (القوات الخاصة للأمن البيئي) للحد من الاحتطاب والصيد الجائر. وقد أحسنت الوزارة صنعاً بالبدء في تنفيذ (النظام الزراعي الجديد) حيث تصل الغرامة لمخالفة النظام الى 15 مليون ريال، بل حددت مكافأة مالية تصل إلى 50 ألف ريال لكل من يبلِّغ عن مخالفة تتعلق بالبيئة ببرنامج (ازرع ولا تقطع)، مع المحافظة على المحميات الطبيعية فالغزال، والخروف الحري، والأرانب تكاد تنقرض لكثرة الصيد الجائر. وحتى مكة التي لا يقطع شجرها ولا ينفر صيدها نجد هناك من يطالب بقطع الأشجار!! بحجة تساقط الأوراق واتساخ المكان.. بينما في الدول المتقدمة تفرض أمانات المدن على السكان الاهتمام بالحدائق الخاصة للمحافظة على جمال وصحة البيئة. ولا بد لنا من تنمية هذه الثقافة لدى الأجيال الجديدة من خلال المناهج الدراسية والمناشط وتفعيل (يوم الشجرة) و(يوم البيئة).. لزراعة الأشجار وتقليمها والاهتمام بالحدائق والحياة الطبيعية..

وقد أعجبت جداً بمبادرة جائزة الأميرة صيتة التي أعلنت لدعم مبادرة (السعودية الخضراء) وتستهدف دعم برامج البيئة بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة. وأتمنى أن تكون هناك جوائز مماثلة على مستوى الوطن ومنها جائزة ملتقى مكة الثقافي بأن تكون السنة القادمة (كيف نكون قدوة في بيئة خضراء) لبث الوعي الثقافي المجتمعي بأهمية المحافظة على البيئة والشجرة، وأن نشجع المزارعين بمكافآت متنوعة لدعم الزراعة..

كما يأتي دور الجامعات السعودية في وضع دراسات وبحوث تعالج مشكلات البيئة والمياه.. ومنها إنشاء سدود والاستفادة من مياه الأمطار، وكيفية الاستفادة من المياه المالحة في الري على غرار ما قامت به (كاوست) بزراعة الطماطم بمياه البحر.. وهكذا فلدينا الأراضي ومقومات أخرى مهمة.. ولكن نحتاج لبحوث ودراسات علمية في المجال، للحد من التدهور البيئي.

وأما المبادرة الثانية (الشرق الأوسط الأخضر) والتي رحبت بها جميع دول مجلس التعاون الخليجي، كما رحبت بها الصين وروسيا ودعم للمبادرة بالتنسيق مع سمو ولي العهد بهدف زراعة (40 مليار) شجرة خلال العقود القادمة وهو أكبر مشروع زراعي في العالم، ويحقق تخفيضاً في نسبة الكربون بمقدار 2.5%

من معدلات الكربون العالمية.. وبذلك نقلل من مخاطر خرق طبقة الأوزون التي تؤثر على المناخ العالمي ونقلل من الكوارث الطبيعية..

وهنا يأتي دور دول الشرق الأوسط في دعم المبادرة والبعد عن الجشع في السيطرة على المجاري المائية الطبيعية واستخدامها كورقة ضغط سياسي ضد الدول فإيران وتركيا تشنان حرباً مائية ضد العراق وسوريا.. مما تسبب في إهلاك الاف الهكتارات من الأراضي الزراعية في الهلال الخصيب، وأثيوبيا تفرض تنمُّراً سياسياً على مصر والسودان مما حدا بالرئيس المصري ببعث تهديد مبطن على كل ما يمس من حصة مصر المائية.. كل ذلك في الوقت الذي ترفع فيه السعودية (الشعار الأخضر) كرمز للدولة منذ تأسيسها.. فهل تتأسي الدول بالنموذج السعودي ليعيش العالم بسلام!؟.

*نقلاً عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.