.
.
.
.

حديث ولي العهد

زياد آل الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

تحدث سمو ولي العهد في اللقاء الذي أجراه الإعلامي عبدالله المديفر عن إعادة هيكلة مركز الدولة. وإن كانت المؤشرات التي تدل على النجاحات التي حققتها الرؤية كثيرة، فإن من إنجازات الرؤية ما يصعب قياسه مباشرة، ومنها ما سيكون أثره ظاهراً في المدى الطويل. ومن الإنجازات التي تعمل في الخفاء وتظهر آثارها في كل المؤشرات ما تكلم عنه سمو ولي العهد من تغيير في مركز الدولة دون أن يسهب في التفاصيل. ومن يعمل عن قرب من مركز الدولة يلمس أثر هذه التغييرات جلية في آلية اتخاذ القرار. فما التغييرات التي أحدثت مؤخراً في مركز الدولة وما أهميتها؟

كتبت في هذه الزاوية وفي أكثر من مناسبة عن مشكلة الصوامع التي تعترض العمل الحكومي والإداري عموماً. فإذا كانت الدولة تعمل من خلال مؤسسات تنفيذية كبيرة ولكل مؤسسة نطاق معروف فإنها معرضة للعمل بمعزل عن المؤسسات الأخرى كما لو كانت في صومعة. فالوزارة (أ) تعمل بكفاءة عالية في مجالها إنما لا تعرف بما يكفي أثر عملها على الوزارة (ب) أو الوزارة (ج). وإن كانت المشكلة قديمة، وعولجت بالطرق المعروفة من إعادة الهيكلة بدمج بعض الأجهزة ببعضها أو فصلها، فإن سبل المعالجة التقليدية التي لم تعالج المشكلة تماماً قد استنفدت.

الجديد في حديث ولي العهد أنه كشف عن هذه المشكلة صراحة وقدم لها حلاً لم ينفذ من قبل. فإضافة إلى حلول الهيكلة المتبعة عادة، يقدم الحل الجديد مركزاً للدولة أقدر على تحقيق التكامل بين الأجهزة. وليحقق مركز الدولة التكامل المنشود فهو بحاجة إلى آليات تنفيذية منها ما هو موجود كمجلس الاقتصاد والتنمية ومنها ما هو في طور التنفيذ كما أوضح ولي العهد. وجود مركز قوي للدولة يحقق أمرين مهمين: أولاً أن تنشأ الأعمال التي تنفذها الحكومة كما يجب بمشاركة الجهات ذات العلاقة وإيجاد الموارد المناسبة للتنفيذ؛ ثانياً التحقق من أن الأعمال حققت الأهداف التي أنشئت من أجلها.

وجود مركز قوي للدولة يعني أنها قادرة على الإشراف على دورة حياة العمل المؤسسي من البداية إلى النهاية. ومن المعروف أن العمل المؤسسي نوعان: نوع له دورة حياة مستمرة تمثلها العمليات، وآخر له دورة حياة منقطعة وتمثلها المشروعات. وإذا بدأ العمل في أي من النوعين، فإن بإمكان مركز الدولة النظر بكفاءة إلى ما ينجز بما لديها من إمكانات النظرة الشمولية بمناظير مختلفة. فمن منظور الكفاءة المالية، يوجد الآن جهاز يتابع الأداء ويسن السياسات، ومن المنظور الاستراتيجي يوجد جهاز لمتابعة تنفيذ مبادرات، وهكذا بالنسبة للمناظير الأخرى. تهدف كل هذه العمليات إلى تقليص الفجوات بين أجهزة الدولة أو معالجة التداخلات بين أعمالها. وإذا كانت هذه إحدى المعالجات المهمة، فهل توجد معالجات أخرى يمكن أن ترى مستقبلاً؟ أترك الإجابة للمقال القادم.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة