.
.
.
.

كيف سيكون تعليمنا للعام المقبل؟

محمد المسعودي

نشر في: آخر تحديث:

قد نشعر اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن كثيراً من الطلاب يجب ألاّ يتخرجوا بشهادات دراسية ووثائق اعتماد أكاديمي فقط، أو طلابٍ يفتقرون إلى الكفاءات والمهارات اللازمة للحصول على وظائف مُناسبة في اقتصادنا المتسارع ورؤيتنا المبينة.. وصولاً إلى أسواق العالم التنافسية.

قد يكون تصميم نظامنا التعليمي يتناسب مع الثورة الصناعية قبل عقود، كما أننا نؤمن أن معظم أساليب تعليمنا الحالية قد لا تشجع على الإبداع وروح المبادرة والابتكار التي يحتاجها أبناؤنا في القرن الواحد والعشرين.. نتفهم ذلك ونجزم به قبل دخول «الإنترنت»؛ فكان من المنطقي فعلاً أن تركز مدارسنا حينها على التعليم والتلقين فقط!

أما الآن ونحن نعيش ما «بعد» ثورة المعلومات، ونُزامن ثورة البيانات الكبرى و»فرضيات» الثورة الصناعية الخامسة، ونجاح تجربتنا في «التعليم عن بعد» تزامناً مع جائحة كورونا؛ فلم تعد هناك ميزة تنافسية لطلاب الحفظ والتلقين، بعدما أصبحت المعرفة سلعةً متاحةً للجميع عبر الإنترنت!

ومن أجل المنعطف ذاته، كان من المهم إعادة النظر في تصميم التعليم وإبداع رؤية جديدة؛ لتمكّن الطلاب أولاً، وتسد الفجوة المتسعة بين حمل الشهادات والاحتفاء بالاعتمادات الأكاديمية وبين الكفاءات والمهارات المطلوبة في سوق العمل، بالبدء في تعليم الطلاب وتمكينهم من طرح الأسئلة الذكية، وتحليل المعلومات بدقة، وتشكيل الآراء المستقلة، والتعاون، والتواصل بفاعلية، وهذه هي «المهارات الأساسية» لأي عمل في هذا العصر.

يقول واجنر، وسميث في كتابهما «إعداد طلاب عصر الابتكار.. تعليم قائم على المهارات لا المحاضرات»: إن تنمية تلك «المهارات الأساسية» وتعزيزها هما ما يحدِّدان ويقيِّمان مستوى «المدارس»، حيث يخرج ملايين الأطفال كل عام من كنف نظام تعليمي يعلِّمهم ويختبرهم بشأن حفظ وفهم المواد الدراسية فقط، الأمر الذي يمكن لأي هاتفٍ ذكيّ القيام به الآن، وبالتالي فإن ما نقوم به يدفعهم إلى الفشل والتعاسة والسخط الاجتماعي المستقبلي، وذلك حتماً ما يؤدي إلى افتقادنا للكفاءات العصرية الذكية، ونقص المهارات، والعجز عن الإبداع، وتراجع الاقتصاد، وتقلّب الحياة الاجتماعية..!

لذا نجد أن من أهم أهداف القرن الحادي والعشرين في التعليم هو إكساب الطلاب المهارات الأساسية والضرورية لإتقان أي عمل حتى يكونوا مواطنين صالحين، وبإلهام كبير وشغف مثير لبذل قصارى جهدهم حتى يعيشوا في عالم أفضل، بالإضافة إلى تعزيز إدراكهم بعواطفهم وإحساسهم المتنامي بالهدف والغاية، واتجاهاتهم وشغفهم، نحن نعيش في عالم يشجِّع التنافس، ويكافئ المميز، ويعاقب الضعيف، فالطلاب الذين يسعون إلى مهنة وليس لديهم شغف حقيقي بها، سيكونون بكل تأكيد غير سعداء أو غير ناجحين، أو كليهما معاً!

وختاماً، سيبقى السؤال الأهم ومع ختام عامٍ دراسي، ماذا يمكننا أن نقدم لتطوير نظام تعليمنا للعام المقبل بعد زوال جائحة كورونا - بإذن الله - حتى يُلبي مُتطلبات القرن الحادي والعشرين في هذا الزمن ومتطلباته وتحدياته ولهذا الجيل والأجيال المقبلة؟!

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.