.
.
.
.

لكي نبني حضارة

أسامة يماني

نشر في: آخر تحديث:

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ينظر للمستقبل ويُريد أن يبني حضارة يُعيد من خلالها أمجاد هذه المنطقة التي انبعثت منها أرقى الحضارات الإنسانية.

إن منطقتنا غنية بالتاريخ والتراث، ومن أجل أن تُبعث الحضارة من جديد يجب أن تتوافر كل عناصر ومقومات الحضارة التي سعت قوة الظلام، أو ما يُسمى بالصحوة، إلى وأدها والقضاء عليها، لكي تنفرد بالسيطرة على مُقدرات البشر.

وقد ذكر ابن خلدون بعض العناصر الأساسية لخلق الحضارة، ورأى ابن خلدون أن جميع الحضارات التي نشأت كانت في بدايتها تعيش حياة بداوة، إلا أنها أخذت بالتوسع شيئاً فشيئاً حتى صارت عامرةً ومزدهرةً.

ويرى الفيلسوف الإنجليزي أرنولد توينبي (Twinby Arnoled) في كتابه «دراسة التاريخ»، أن نشوء الحضارة عائدٌ إلى استجابة الإنسان لتحديات الطبيعة.

ولا يمكن أن تقوم حضارة بدون مكونات أساسية مثل الفنون والعمارة والثقافة والاقتصاد وجغرافية المكان والعلم والتكنولوجيا والأخلاق وتلاقي الشعوب والتجارة والدين.

هذه العناصر والمقومات سعت الجهات الظلامية إلى تحريمها وتجريمها بشكل أو بآخر من أجل إغلاق المجتمع والتحكم في مقدراته. أما الدين فقد حصرته الظلامية (الصحوة) في مفاهيم لاهوتية وطقوس وتلقين وكره ورفض للآخر.

الأمير محمد عراب الرؤية يُريد أن يخلق ويصنع الحضارة بمكوناتها وعناصرها، وذلك من خلال الاهتمام بالعلم والتقنية والعلوم التطبيقية (من ذكاء صناعي ونانو وجينوم)، والاقتصاد والتجارة والسياحة والثقافة والأدب والأخلاق، وكل مقومات الحضارة، مع الحرص على الأخلاق الحميدة، مثل مكافحة الفساد، ومنع التنمر والاعتداء على الغير والكراهية والعنف والاحتيال، والدعوة لاحترام المرأة وتمكينها، وقد صدرت القوانين والأنظمة التي تعمل على ذلك.

الحضارة لا تقوم إلا على الأخلاق والقيم فهي أحد أهم مكونات الحضارة. وإن أحد أسباب نجاح اليابان في البناء والتطوير هي الأخلاق التي تربي في الإنسان قيم العمل والنظافة والتفاني والواجب، وهي القيم التي تفتقر إليه مجتمعاتنا.

نعم وكما قيل إن «الماضي يؤلِم، والظلم القديم له طريقته لإبقائنا عالقين في مساراتنا، عاجزين عن المُضِيّ قُدُماً وعن اختبار البهجة»، لذا يستلزم اجتياز الأمس تغييراً جذرياً.

الأمير محمد يُريد اجتياز الأمس والمُضِي قدماً لإحداث تغيير جذري نُعيد به صنع حضارتنا. وكما قال المفكر الفرنسي غاستون باشلار: «إذا ما تحررنا من ماضي الأخطاء، فإننا نلقي الحقيقة في جوٍّ من النَّدم الفكري. والواقع أننا نعرف ضد معرفة سابقة، وبالقضاء على معارف سيِّئة البناء، وتخطِّي ما يُعرقل في الفكر ذاته، عملية التفكير».

نقلا عن "عكاظ"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.