.
.
.
.

مَنْ يملك (المعرفة) سيملك العالم!!

بكري معتوق عساس

نشر في: آخر تحديث:

نعيش حالياً في عالم يشهد تحولات في مختلف الميادين والأصعدة، تتكئ بشكل جوهري على (المعرفة). وتؤثر هذه التحولات على النظم التعليمية بشكل عام، ونظام التعليم العالي على وجه الخصوص؛ لأنها مصدر المعرفة؛ لذا بات من الضروري أن يرافق هذه تطورات وإصلاحات في النظام التعليمي. ونحن في المملكة أمام رؤية هدفها الرئيس إيجاد مصادر دخل، تعتمد بشكل كبير على إبداع العنصر البشري لتحقيق ما يسمى بالاقتصاد المبني على المعرفة.

هذا يضع مسؤولي التعليم أمام تحديات، تتمثل في ضرورة مواكبة التقدم والتغيرات الحياتية، واستيعابها، والتكيف معها، والبحث عن فلسفة ومبادئ وطرق إدارية وتعليمية حديثة، تستجيب لمتطلبات المرحلة الحالية.

إنّ حاجات ومتطلبات سوق العمل تغيرت في العقدين الماضيين، فعلى سبيل المثال: لم تعد مخرجات كلية الهندسة بأسلوبها القديم من احتياجات سوق العمل في وقتنا الحاضر. والأمر ينطبق على خريجي الكليات العلمية والنظرية. ولم تعد المهارات التي كانت مطلوبة في الماضي ذات جدوى في سوق العمل حالياً. أوجد هذا ضغطًا كبيرًا على المؤسسات التعليمية من أجل أن تُعدَّ خريجين يمتلكون مهارات معرفية، تمكِّنهم من مواكبة المستجدات المعرفية اللازمة في ممارسة أعمالهم ووظائفهم.

لقد استقطبت مخرجات التعليم العالي اهتمام بلدان العالم؛ لما لها من أهمية في ميادين التنمية البشرية والاقتصادية والمعرفية، وظهرت الدعوة إلى ضرورة إيجاد أساليب جديدة لتقويم البرامج التعليمية، وبناء معايير تنسجم وفلسفة هذه البرامج.

إن التعليم العالي المتميز يعتبر من أهم الوسائل لتنمية المهارات وبناء القدرات البشرية التي تحتاج إليها قطاعات العمل والخدمات لأي بلد، هدفه بناء مجتمع معرفي، والاندماج في الاقتصاد العالمي؛ فهو يعدّ استثماراً استراتيجياً، يتم من خلاله إعداد القوى العاملة وتأهيلها بما يحتاجه سوق العمل والقطاعات التنموية الوطنية. ولتحقيق ذلك يجب الاعتناء بأودية التقنية في الجامعات، ودعمها هو واجب المرحلة؛ لأنها معقل الأفكار الإبداعية والمنتجات الفكرية الناتجة من الأبحاث العلمية لأعضاء هيئة التدريس في الجامعات. والأمثلة على ذلك منتجات أودية التقنية في الجامعات المنتجة في العالم المتقدم؛ فهي تخلق الوظائف، وتسوّق المنتجات الفكرية، وتمد الجامعات بالموارد المالية التي تحتاجها. ففي القرن التاسع عشر من ملك التوابل ملك العالم، وفي القرن العشرين من ملك البترول ملك العالم، وفي قرننا الحالي من يملك المعرفة سيملك العالم.

* نقلا عن "الجزيرة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.