.
.
.
.

السعوديات والتعويل على الكفاءات والخبرات

حسن المصطفى

نشر في: آخر تحديث:

عندما تستمع لها وهي تسرد الأرقام، وتحللها، وتشرح خطط وزارة "السياحة" السعودية، وكيف سيتم تنفيذ الاستراتيجيات المرسومة، تدرك أنك أمام شخصية تسلمت هذا المنصب لكفاءتها، وليس لسبب آخر.

الزميل خالد مدخلي، ضمن برنامج "سؤال مباشر"، على شاشة "العربية"، أجرى حواراً مع نائب وزير السياحة للاستراتيجية والاستثمار، الأميرة هيفاء آل سعود، تحدثت فيه بكثير من التفاصيل عن "السياحة" وأهدافها، والاستعدادات بُعيد عيد الفطر المبارك، وأثر جائحة "كورونا" على خطط الوزارة.

المتابع لما تطرحه الأميرة هيفاء من أفكار، سواء في حوار "العربية"، أو لقاءات سابقة، سيجد أنها لا تنطلق من أرضية اقتصادية صرفة، تنظر للسياحة بوصفها مصدر دخل للاقتصاد السعودي، وحسب، بل هي جزء من نظرة أكثر شمولية، تحقق أهداف "رؤية 2030"، التي من أهمها فتح أبواب السعودية أمام الزوار من مختلف الثقافات، وجعل هؤلاء السياح يتعرفون على المملكة كما هي، ويعيشون مع السعوديين في بيوتهم، مقاهيهم، ملاعبهم الرياضية، حفلاتهم، رحلاتهم البرية والبحرية، وهو أمر من شأنه تحقيق عدة مكتسبات: أن يكون الزائر صورة مباشرة عن المجتمع المحلي، عبر الخبرة الشخصية، وليس عن طريق الإعلام، الذي يكون في كثير من مفاصله منحازاً لصورٍ نمطية محددة، تجعل غير السعودي يرسم في ذهنه مخيالاً مشوهاً عن السعوديين، وهو مخيالٌ قد يكون سلبياً أو إيجابياً، إلا أنه غير واقعي!

الأمر الآخر، هو التبادل الثقافي، الذي يجعل المجتمع المحلي، وتحديداً الأفراد والأسر التي لم تغادر السعودية، أو لديها توجس من "الأجنبي"، هذا المجتمع يكتسب تجارب جديدة، تؤدي لتبدلات ثقافية وسلوكية لديه. أن يكتشف أن البشر هم جميعاً سواسية، لديهم ذات الآمال والمخاوف والأفراح والأحزان، وأن الأديان وسحنات الوجوه واختلاف الألسن، ليست إلا مظاهر تعدد وجمال، لبشر يرومون اكتشاف بعضهم بعضاً، والعيش في ود واحترام وشراكة.

أهمية ما طرحتهُ الأميرة هيفاء آل سعود من آراء، أنها تقدم نموذجاً حقيقياً عن التغيير الذي يجري في السعودية، وأن المناصب الآن لا تمنحُ لكي ترضي فرداً لأسباب عائلية أو جهوية أو مناطقية، وإنما ينالها الأشخاص الأكثر كفاءة، ووفق قدرتهم على التفكير الخلاق والاستمرارية في العمل والنزاهة وتقديم رؤى جديدة، والأهم وجود لغة إنسانية مشتركة مع العالم.

النساء في السعودية، يثبتن يوماً بعد آخر قدرة على الإدارة، وتسنم المناصب القيادية، وهو أمرٌ تتسع رقعته مع الوقت، وأجد لها مصاديق عملية حتى لدى الفتيات اللواتي هن في مناصب متوسطة أو يمضين نحو مسؤوليات أكبر: حكومية، تجارية، ثقافية، فنية، واجتماعية؛ ما يعني أن المرأة تزداد إدراكاً بأهمية دورها، وأن التقدم الذي تنجزه لا ينحصر على دائرة بنات جنسها، بل يؤثر بشكل عميق في المجتمع الذي هو الآخر تتطور عقليته ويصبح أكثر وعياً لمعنى الشراكة بين النساء والرجال، وأن لا فضل لجنسٍ على آخر إلا بالكفاءة والعلم والأخلاق.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.