.
.
.
.

فتش عن المرأة.!

محمد الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

من الأعمال الدرامية المميزة التي عرضت خلال شهر رمضان المبارك ثلاثة أعمال حققت متابعة واهتمام من قبل المشاهدين لعوامل متعددة منها نجوم هذه الاعمال أو القصة والحبكة الدرامية وتوزيع الأدوار والإخراج وقد يكون أيضا ظرف مر به المسلسل وجذب الانتباه له قبل عرضه واقصد هنا المسلسل الكويتي "بيت الذل" والذي كان آخر عمل يشارك به الممثل الكويتي مشاري البلام قبل رحيله بسبب كورونا وتعاطف الكثيرين معه بصورة غير مسبوقة.
حددت ثلاثة اعمال من مشاهداتي كونها تدور حول حبكة درامية واحدة، وبطريقة غير مباشرة، "المرأة" ودورها الكبير في الصراع والاحداث في مسلسلات: "نسل الأغراب" و"لعبة نيوتن" و"بيت الذل" تجدها بصورها واضحة وملموسة بحبكتها الدرامية، وهنا اخترت مسلسلين مصريين ومسلسل خليجي لتوضيح ان الارتكاز الدرامي لمؤلفي الثلاثة اعمال تعامل مع المرأة كشر وربطها ببداية قصة الخلق عندما أخرجت أمنا حواء ابونا آدم من الجنة، واستمرار الصراع بعد ذلك على الأرض بقتل قابيل لأخيه هابيل بسبب أمرأة.
في "نسل الأغراب" الصراع والعداء بين أبناء العمومة احمد السقا (عساف الغريب) و أمير كرارة (غفران الغريب) ارتكز بصورة مستشرية ودارت حوله الاحداث على مي عمر (جليلة)، كانت محور الاحداث الرئيسي، كل الاحداث كانت للفوز بها والانتقام منها بالوقت نفسه، فكانت المرأة هي لب الصراع بالسيناريو الخاص بالمسلسل، والجميل ان الأدوار البطولية لم تكن موزعة بصورة تقليدية وإبراز (جليلة) على حساب النجوم الآخرين، بالعكس كان السقا وكرارة حاضرين بدهشة وعايشين الصراع بأسلوب تشويقي وتصاعد درامي متقن، فكانت هنا المرأة هي سبب الصراع والعداء وموت الأبناء والأخوان.
اما "لعبة نيوتن" فكانت منى زكي (هنا) المحور الأكثر أهمية في تبدل أحوال رجل ملتزم ومحامي متزن يعيش في أمريكا محمد فراج (الشيخ مؤنس) بعد تعلقه بحب (هنا) فتبدلت احواله بصورة كلية، وعاش في حياة مليئة بالصراعات والتضاد منذ ظهور منى زكي الممثلة في حياته، فكان الصراع بينه وبين محمد ممدوح (حازم) صراع كبير ووصل لمنعطفات متعددة، اثرت في تبدل مسيرتي (مؤنس وحازم) وتصاعد قصة لعبة نيوتن بسبب المرأة التي كانت هي العالم الخفي والمحرك للصراعات الموحشة بينهما.
اما "بيت الذل" والذي كان يدور حول ايمان الحسيني (فجر) والتي تسببت خاطفتها فاطمة الطباخ (نجيبة) من إدخالها الى بيت عبدالرحمن العقل (يعقوب) واغرائه بالزواج منها رغم فارق العمر، وتسبب هذا الزواج في مفارقات كبيرة داخل بيت (يعقوب) وصل الامر لجريمة قتل وجنون وضياع وافلاس وانهيار أسري، بسبب المرأة التي دخلت البيت الذي كان يمر بسلام، فكانت حلبة الصراع (المنزل) الذي جمع الاطياف المتباعدة والانتصار كان للمرأة التي اشعلته.
دراما المرأة هي الواقع الذي نعيشه، التسلسل الدرامي الغير مباشر، وعدم تركيز الدور بصور مبالغ فيها على المرأة محور القصة هي التي ساهمت بنجاح الاعمال الثلاثة واعطتها بُعداً دراميا مختلف، وكرست بالوقت نفسه مقولة "فتش عن المرأة" وبطبيعة الحال ليست دائما هي الشر ولكن دورها كبير في الخير والشر.

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.