.
.
.
.

مفهوم النجاح

هيفاء صفوق

نشر في: آخر تحديث:

قد تكون الخطوات متسارعة وقد تكون بطيئة وأحيانا تتوقف لأي ظرف، لكن من يؤمن بما يريد بعد التوكل على الله - عز وجل - حتماً سيصل وإن تعثرت بعض خطواته سيجتاز كل تلك العقبات.

أكثر شيء يساعد الإنسان في تحقيق ما يؤمن به أن يدرك في عمق ما يريد الرسالة والمعنى من ذلك، لأن إدراك المعنى فيما نقوم به يوقد الشعلة الداخلية التي من سماتها العزيمة والإصرار للوصول لكل هدف نضعه في حياتنا.

عندما نتأمل حال من وصل إلى النجاح سواء كان في العمل أو مشروع أو في العلاقات الإنسانية نجد أن النجاح له قيمة داخلية للفرد في تحقيق ذاته من خلال اختبار قوة الصبر والشجاعة والعزيمة للوصول ليس فقط ماذا يقول عنه الآخرون أو كيف تكون نظرة الآخرين له، وهنا الفرق بين النجاح من أجل الآخرين أو من أجل القيمة التي نريد.

تكمن قوة النجاح أن ندرك ما خلفه من معنى عميق ورسالة ودور ننهض بأنفسنا ومسؤوليتنا والأمانة التي علينا تجاه ذواتنا وتجاه أدوارنا الأخرى في الحياة، ماذا قدمنا لأفراد أسرتنا، هل شاركناهم فكرة معينة تتوسع عملية الوعي والفكر لديهم؟ هل شاركنا مجموعة الأصدقاء بشيء يضيف لحياتهم معنى؟ هل أثر هذا النجاح بشكل إيجابي على أدائنا الوظيفي فأصبحنا أكثر فعالية وعطاء؟ هنا نحقق المعادلة الرائعة بين الطموح الشخصي والامتلاء الداخلي وبين مسؤوليتنا تجاه الجوانب الأخرى.

النجاح الذي يخدم فقط صاحبه دون أن يكون له أثر على المحيط يكون ناقصا، أما النجاح الذي تعم فائدته علينا وأيضا تعم فائدته على الآخرين يكون تأثيره أقوى في اكتمال الدائرة الحياتية التي جميعنا نتشارك فيها.

الوصول إلى ما نريد له لذة وتناغم جميل مع ذواتنا يذكرنا يوماً بعد يوم أن الخطوات تبدأ صغيرة ثم تكبر وتكبر حتى يكون لها معنى وأثر، وفي حقيقة الأشياء لا توجد كلمة نجاح أو فشل؛ بل هي التجربة التي نخوضها جميعنا لنصل للمعنى الأعمق وهو النضج والوعي وكيف نعيش حياة جميلة.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.