.
.
.
.

وهم فوات الوقت

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

مكثت عبارة في ذهني فترة طويلة لما قرأتها، وهي حوار بين شخصين، قال الأول: لماذا لا تكمل دراستك وتنال الشهادة الجامعية؟ رد الثاني: لأنني تأخرت، فأنا الآن عمري 37، وعند انتهائي فإن عمري سيكون 41. قال: لكن عمرك سيصل إلى 41 على أي حال سواء أخذتها أم لم تأخذها!
حوار قصيرة لكنه حكيم، فيه يقطع الأول تردد الثاني ويوضح له الصورة كما هي فعلاً، فالسنين ستمضي، وسيصبح الثاني في ذلك العمر الذي يشعر أنه متأخر للحصول على شهادة جامعية، الوقت سيمر مهما كان، فلمَ لا يبدأ الآن ويستفيد؟
في الإسلام المبدأ نفسه، فقد قال الرسول عليه الصلاة والسلام: إذا قامت الساعةُ وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها. وهذا الموقف أولى أن يقول فيه الشخص: وما الفائدة؟ القيامة تقوم الآن أمام أبصارنا، أي فائدة لهذه الفسيلة التي لن تتحول إلى شجرة إلا بعد سنة؟ وليس هذا هو المبدأ الذي حث عليه الرسول، بل منهجه: ابدأ في الخير الآن، حتى لو شعرتَ أن الوقت لا يسمح.
أتذكر بعض المواقف في مراهقتي لما انتصر الإحباط علي إذا شعرتُ أن الوقت فات، وهو شعور قائم على وهم، فليس كل شيء يفوت بلا أمل، بل الكثير من الأمور إما لا تفوت أو تتأخر عن الوقت المثالي، لكن إذا ولّى المثالي (المتغطرس) فالمقبول ماكث قد مد ذراعيه يرحب بك بلا شروط! وقد قيل: لا تجعل الكامل يقتل الجيد. لا يحتاج أن يكون الوضع كاملاً تماماً، بل يكفي أن يكون جيداً يؤدي الغرض وإن لم يكن كما ترغب مئة في المئة، كما في أحد الآثار والتي رغم أنها لا تبدو حقيقية إلا أنها طريفة، فتقول القصة أن طيراً دعا نبي الله سليمان وجيشه وحاشيته إلى الغداء، فلما تبعوه ذهب بهم إلى بحيرة، فألقى فيها جرادة وقال: من فاته اللحم فعليه بالمرق!

نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.