.
.
.
.

السياحة الثقافية

محمد الحمزة

نشر في: آخر تحديث:

السياحة الثقافية؛ هي أحد فروع السياحة بمفهومها العام من حيث السفر من دولة إلى أخرى وتبادل الثقافات والتعرف على أنماط حياة الناس، ولكن تختلف في هدفها عن مفهوم السياحة التقليدية، فهي بشكل أساسي تهتم بالتعرف على تاريخ البلاد المختلفة، وكل ما يمكن التعرف إليه من فنون وعمارة وأديان وعادات يومية ونمط الحياة، إذاً هي التي يكون الباعث الأساسي عليها (الثقافة).

تتمثل السياحة الثقافية في زيارة المواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمتاحف والتعرف على الصناعات التقليدية أو أي شكل من أشكال التعبير الفني، والحضور في بعض الفعاليات الثقافية مثل المعارض أو المهرجانات، والتعرف على فنون العمارة والتقاليد والأعراف، وكذا فنون الرسم والطهي والموسيقى، ومعرفة فن الفلكلور والقيم الخاصة بالبلدان، وتشمل الأماكن الحضرية بشكل خاص، ولا سيما المناطق أو المدن التي شهدت أحداثاً تاريخيةً وتحتوي على تراث تاريخي أو أثري، أو المدن التي تحتوي على مرافق ثقافية ضخمة مثل المسارح الثقافية أو المتاحف.

تظل السياحة الثقافية هي المقوم السياحي غير المتكرر أو المتشابه أو القابل للمنافسة، ومما لا شك فيه أن السياح الثقافيين ينفقون مبالغ ضخمة بالمقارنة مع السياح العاديين الذي يبتغون السياحة من أجل الترفيه وقضاء الإجازة فقط، كما أن الإقبال على هذا النوع من السياحة قد زاد بشكل كبير جدًا خلال السنوات الأخيرة في جميع أنحاء العالم، وهناك دور كبير تلعبه في التنمية الإقليمية في مختلف بلدان العالم.

يتمتع هذا النوع من السياحة بالكثير من الفوائد على المجتمعات والأفراد، فبالإضافة لضخ أموال جديدة للاقتصاد المحلي؛ هناك خلق وظائف جديدة وأعمال تجارية مرتبطة بالجذب السياحي وبالتالي المساعدة في تنوع الاقتصاد ودعم الشركات الصغيرة، ويبني علاقات حيوية بين المجتمعات وبعضها البعض.

أما بالنسبة للفوائد الاجتماعية للسياحة الثقافية؛ فيعزز ثقافة وتقاليد المجتمعات المحلية، وحالياً تعترف اليونسكو بالتراث الثقافي غير المادي للدول مثل المباني الثقافية، ويعزز كذلك السلوك الإيجابي للسياح، ويساعد في تحسين صورة المجتمع وتصبح المشاريع الخاصة بالسياحة الثقافية مصدر فخر للدول، وتساهم في بناء علاقات مجتمعية صحية ومفيدة، ويوفر للطلاب فرصاً للبحث والتعليم، ويخلق للسكان المحليين فرصة ممتعة للقاء الزوار كما أنه يجعلهم يتمتعون بالفنون التاريخية والثقافية ببلدانهم. تضافر(الثقافة) و(السياحة) له العديد من الآثار الإيجابية على الصعيدين الإقليمي والمحلي وفيه تعزيز لنمو الاقتصاد المحلي، وخلق لفرص عمل جديدة، والعمل على تعزيز الهوية الاجتماعية، وزيادة التماسك الاجتماعي في المجتمع ووسيلة تعليمية، وكذلك المساهمة في إضافة الطابع الاقتصادي على المعالم الثقافية، وتساعد السياحة الثقافية على زيادة الوعي لدى الأفراد بالمواقع التراثية وبالتالي زيادة الوعي بالبيئة المحيطة بتلك المناطق، ويؤدي وجود ذلك النوع من السياحة إلى توفير سبب للدول للاستثمار في البنية البيئية.

في عصرنا الحالي لم تعد السياحة الثقافية تقتصر على الثروات الأثرية والتاريخية فقط، بل تم إدخال العديد من العناصر الجديدة المختلفة من خلال استغلال الظروف التي تساعد على الترويج السياحي وجذب شرائح جديدة من الزوار عن طريق استحداث مناسبات وتسهيل إجراءات السفر وتنظيم مهرجانات وحفلات ومناسبات رياضية وخلافه.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.