.
.
.
.

القراءة المطبوعة والإلكترونية

إبراهيم العمار

نشر في: آخر تحديث:

عندما يأتي موضوع المقارنة بين القراءة من الكتاب المطبوع والإلكتروني فإن من النقاط التي أرى الناس يستشهدون بها لصالح القراءة الإلكترونية هو الروابط hyperlinks، فيقولون إن كتاباً تقرأه إلكترونياً لديه ميزة أنه يحوي روابط في النص تنقلك لنصوص أخرى تثري تجربتك وتزيد معلوماتك، وهذه رائعة نظريا لكن الواقع مصيبة!

يقول الكاتب العلمي نيكولاس كار إنه في الثمانينات الميلادية لما بدأت المدارس الأميركية تستثمر في الحواسيب كان هناك حماس لميزات الصفحات الإلكترونية على الورقية، وظن الكثير من مسؤولي التعليم أن الروابط ستكون نعمة للتعلم، لكن بدأ ينطفئ هذا الحماس لما انتهى ذلك العقد، فقد وجدت الأبحاث صورة مختلفة، فالنظر للروابط وتقييمها والتنقل خلالها يتطلب عمليات ذهنية فيها مشقة، وهي تُتعب عملية القراءة نفسها، التعامل مع الروابط يزيد العبء الذهني وهذا يعيق فهم والاحتفاظ بالمعلومات، وجدت دراسة عام 1989م أن متصفحي الروابط عادة يكون مآلهم أن يضغطوا بشكل مشتت خلال الصفحات بدلا من قراءتها، دراسة أخرى وجدت أن متصفحي الروابط غالبا لا يتذكرون ما قرؤوا، وفي دراسة ثالثة قسم الباحثون الناس لمجموعتين: واحدة تقرأ صفحات إلكترونية والأخرى تقرأ ورقية، وأظهرت التجربة أن الذين قرؤوا الإلكترونية كانوا أضعف أداءً.

قال الباحثون إن الروابط تضع ثقلاً ذهنياً على القارئ، لذلك فإن قراء الورق أفضل في القراءة والاستيعاب، لكن توقعوا أن الناس إذا تعودوا على الروابط أن هذا الفارق بين الورق والرقمي يتلاشى، هل حصل هذا؟ لا. لم يحدث هذا رغم الانتشار الشديد الآن للإنترنت، فالأبحاث لا زالت تجد أن من يقرأ النص المتواصل الخالي من الروابط (كما في الكتب) يفهم أكثر، ويتذكر أكثر، ويتعلم أكثر ممن يقرأ نصاً ممتلئاً بالروابط، من ذلك دراسة عام 2001م في كندا: جمع الباحثون 70 شخصاً لقراءة قصة قصيرة، قسموهم لمجموعتين، مجموعة قرأتها تقليدياً، والمجموعة الأخرى قرأتها كما تُقرأ الصفحات في الشبكة العنكبوتية (أي ممتلئة بالروابط). وظهر أن المجموعة الثانية احتاجوا وقتا أطول للقراءة، ورغم هذا قالوا فيما بعد إنهم وجدوا حيرة ولَبساً عما قرؤوا! ثلاثة أرباعهم صَعُبَ عليهم متابعة النص، بينما فقط عُشر من قرؤوا النص العادي واجهوا تلك المشكلات.

التقنية ليست دائماً أفضل.

* نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.