.
.
.
.

نحو مجتمع آمن!

تركي الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

حبس اللاعب الدنماركي إركسن انفاس العالم عندما سقط في الملعب مغشياً عليه خلال مباراة منتخب بلاده مع فنلندا، وتوقف قلبه للحظات، لكن إرادة الله سخرت له الطاقم الطبي الذي قام بدوره على الوجه الأكمل وساهم في إنقاذه من خلال «الانعاش القلبي الرئوي» في وقت وجيز، وهو الذي ساهم في عودة اللاعب للحياة من جديد.

ولعل حادثة إركسن تفتح ملفًا مهمًا في ملاعبنا وأنديتنا، يتعلق بكفاءة الطواقم الطبية، سواء تلك التي ترافق الأندية في التدريبات والمباريات، أو التي تُكلف في الملاعب من أجل سلامة كل الموجودين داخل الميدان وخارجه، صحيح أن مثل هذه المواقف نادرة، ولا تحدث كثيرًا، لكنها موجودة، وربما يتعرض لها أي أحد، لذلك نأمل أن يبذل المسؤولون الغالي والنفيس من أجل تأهيل وتجهيز وتطوير الكوادر الطبية للتعامل مع هذه المواقف، ليس في فرق ومباريات كرة القدم فقط، بل في جميع الألعاب، مع إيماني وثقتي بأن المسؤولين عن رياضتنا وأنديتنا حريصين على سلامة الجميع، لكنه من باب التذكير.

ولأن حياة الإنسان غالية، ولأهمية اللحظات والثواني التي تعقب تعرض أي شخص لأزمة قلبية، لأنها تحدد مصيره ومستقبله، سأستغل هذه المساحة لمناشدة وزير الصحة معالي الدكتور توفيق الربيعة، بأن يعمل على جعل أكبر شريحة من المجتمع مؤهلة للتعامل مع المواقف الطارئة التي تستدعي «الإنعاش»، وذلك من خلال الحصول على دورة «الإنعاش القلبي الرئوي».

ولن يتحقق ذلك إلا بجعلها «إلزامية» على جميع الطلاب والموظفين، وأن تصبح أيضاً شرطاً أساسياً لإنجاز بعض التعاملات الحكومية مثل إصدار رخصة القيادة أو تجديدها، وغيرها من الأمور التي ستساهم في زيادة شريحة المجتمع القادرة على إنقاذ أي مصاب وفي أي مكان، والأهم ايضاً أن تكون «مجانية».

أرجو أن يرى هذا القرار النور في أقرب وقت، وواثق بأنه في بال المسؤولين، فالمستفيدون منه أنت وأنا والمجتمع بأكمله، لأن كل فرد قد يتعرض لأزمة صحية في أي وقت وأي مكان، ويحتاج لمن يتدخل سريعاً لإنقاذه بدلاً من الاجتهادات على غير علم، أو انتظار الإسعاف أو إهدار أثمن الدقائق في عملية النقل للمستشفى دون أي تصرف طبي.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.