.
.
.
.

السعادة في أجواء الصيف

منى يوسف حمدان

نشر في: آخر تحديث:

في نهاية عام دراسي يحتار الآباء والأمهات في اختيار أفضل الطرق لسعادة ورفاهية أبنائهم وبناتهم، الصيف بحرارته الشديدة يتطلب منا أن نبحث عن مكان يتمتع فيه المرء بقدر من الراحة والسكون والهدوء مع الأجواء اللطيفة نوعًا ما.

أتذكر في طفولتي المبكرة كنا نتوجه مع العائلة الوالد وأعمامي حفظهم الله نحو الهدا في الطائف حيث الهواء العليل والأمطار الخفيفة التي تلطف الأجواء ومن ثم نعرج إلى الشفا والردف وفاكهة الرمان والبرشومي مازلت أتذكر مذاقها المميز.. أما الباحة فزرتها مرة واحدة في حياتي وتمتاز أيضًا بجمال وروعة الأجواء ومنظر الضباب مازال خالدًا في ذاكرتي.. اليوم تعددت المدن والوجهات السياحية في وطني ويستطيع كل انسان أن يخطط لقضاء أجمل الأوقات في ربوع بلادي ويستمتع بكل ما تقدمه هيئة الترفيه والسياحة وكل منطقة من مناطق المملكة لها تاريخها وارثها وجمالها الخاص بها.

عدت لبيتي واسترجعت عالمي الخاص ومكتبتي وقصصي ورواياتي وأخذت أفكر هل هناك مشروع جديد أقضي فيه وقتي واستمتع به، ليكون مصدرًا لسعادتي، أحب الطبيعة والزراعة والتربة، وهنا أدعو من يقرأ كلماتي لعل به شغف للزراعة العضوية فقد عزمت على دراسة هذا الموضوع والبدء فيه ليكون جزءًا من وقتي أقضيه مع الطبيعة، وكلما حرصنا على زيادة الغطاء النباتي في بيئتنا كلما ساهمنا في تحقيق رؤية وطن ورفع معايير جودة الحياة واستمتعنا بأجواء محملة بالأكسجين ويعود بالفائدة على صحتنا وعلى بيئة تحيط بنا.

من أسباب السعادة التأمل في ملكوت الله والخلوة مع النفس وإعادة محاسبتها في هدوء شديد لعل الإنسان يستطيع أن يعيد لروحه وجسده التوازن المنشود.. فنحن على مدار العام نجري في هذه الحياة الدنيا ونبحث عن الرزق وقضاء الحوائج وننسى أن للروح حقًا وللجسد حقًا لابد أن نوفيه، لا ننتظر حتى يشتكي هذا الجسد فننتبه بأننا أهملناه،لابد أن نتفقده بين الحين والآخر من خلال جلسات التأمل والهدوء النفسي وممارسة رياضة اليوجا.

من أسباب السعادة في حياتي تأمل لحظات الغروب على شاطيء البحر والتفكر في لحظة سجود الشمس عند العرش كل ليلة واستئذانها للعودة من جديد لتشرق على الكون وتعطيه الطاقة والحياة.. ميلاد ووفاة في كل لحظة وحين، يوم ينتهي وليلة تقبل، نهار ينقضي وليل يطول فيه السهر، وتجول فيه الأفكار، وقد تلهمك لحظات السحر بالأفكار والأشعار إن كنت من أهل الليل الطويل والسهر، وقد تلهمك لحظات الفجر والميلاد والبكور في أول النهار بفكرة إبداعية تنفع البشرية، فقط نحن بحاجة لسبر أغوار أفكارنا والغوص في أعماقنا وسنجد كنوزًا عظيمة لم نكن نعرف عنها شيئًا.

عالم الكتابة عالمي الذي أعشقه من طفولتي، أقضي مع الحرف والكلمة أسعد لحظات حياتي، وما أجملها من لحظات تبوح فيها على الورق بمكنونات الروح والفكر وتخلد للتاريخ من أنت؟ وفيم تفكر؟ وماذا تريد أن يحدث من تغيير في محيطك للأجمل والأروع في مستقبل الأيام؟

إجازة صيف سعيدة اتمناها من أعماق قلبي، ونصيحة لكم ابحثوا عن شغفكم وعن مصدر سعادتكم مع من تحبون ومن تأنس الروح بصحبتهم فالحياة تستحق أن نعيشها بحب صادق لكل الكون ومن يعيش فيه ونكثر من الحمد والشكر لرب الكون الذي أعطانا بلا حول منا ولا قوة فاللهم الهمنا شكر نعمك التي لا تعد ولا تحصى فالشكر سعادة حقيقية والامتنان للرب العظيم يغمرك بجوهر وحقيقة السعادة.. دمتم سعداء في كل لحظة وحين.

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.