.
.
.
.

تعزيتي الحارّة للأسود!!

طلال القشقري

نشر في: آخر تحديث:

اهتمتّ وكالات الأنباء العالمية بخبر موت الأسد «سكارفيس» الذي يُعتبر أشهر أسود القارّة السمراء -إفريقيا- وكان أسدًا عملاقًا وقويًا ومهيبًا ويميل لونه للسواد، وكأنّه من البشر الأفارقة الأشدّاء، وقد تسيّد الغابة الكبيرة التي عاش فيها، واستحقّ لقب ملكها بلا مُنازِع، وهابته حيوانات الغابة كلّها، وقدّمت وأظهرت له فروض الولاء والطاعة، بما في ذلك التماسيح والضباع التي لا تخشى الأسود في العادة، حتّى أن التماسيح تغطس في أعماق المستنقعات المائية فزعًا منه كلّما رأته يمشى واثق الخطوة على برِّها، وتتحاشى الضباع المرور أمامه أو التفكير بمنازعته على الفرائس التي يصيدها بنفسه دون عناء!

ولو كان لمعشر الأسود حول العالم متحدّث رسمي لنعى خبر وفاة «سكارفيس» بحُزْنٍ شديد، فبموته فقدت الأسود بعض مجدها التليد، خصوصًا أنّ كثيرًا منها لم تعد تتّصف بشجاعة الأسود المعروفة منذ الأزل، ربّما لتعوّدها واعتمادها في الصيد على إناثها اللبوات، مثل اعتماد الأزواج الكسالى أو العاطلين عن العمل في المعيشة على زوجاتهم العاملات، وما زال الفيلم الشهير الذي صوّرته قناة «ناشيونال جرافيك» عن الأسد الذي فرّ من ثيران برّية وتسلّق جذع شجرة باسقة خوفًا على حياته منها، حتّى أتته أسودٌ أخرى فأنقذته منها، ويا لعار هذا الأسد الذي لطّخ سمعة الأسود وألقى بها في الحضيض!.

ولإعجابي بالأسود، الشجاعة طبعًا وليست الجبانة المُعتمِدَة على اللبوات والمتشطّرة فقط على الحُمُر المستنفرة والغزلان الجميلة، وبالطبع كذلك ليس أسد سوريا الذي قتل وهجّر الملايين من شعبه بمساعدة آثمة من إيران وأذنابها، أقدّم للأسود أحرّ التعازي بموت ملكها «سكارفيس»، وأهدي لها أبياتًا من القصيدة التي يُقال أنّ قائلها هو الإمام الشافعي يرحمه الله:

لا تأسفنّ على غدر الزمان لطالما

رقصت على جثث الأسود كلاب

تبقى الأسود مُخيفةٌ في أسرها

حتّى وإن نبحت عليها الكلاب

تموت الأسود في الغابة جُوعًا

ولحم الضأن تأكله الكلاب

وعبدٌ قد ينام على حريرٍ

وذو نسبٍ مفارشُه الترابُ

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة