.
.
.
.

متلازمة التداخلات والمسؤوليات

عبدالله الحريري

نشر في: آخر تحديث:

عام 2014 صدر لي كتاب بعنوان "كيف الحال"، ومن الموضوعات التي تطرقت لها في الكتاب في فصل إعادة الهيكلة مسألة الازدواجية في الأداء والسلوك والتفكير في عموم الحياة وفي الأداء العام، مما خلق بيئة راعية لضعف الإنتاجية وتقاذف الصلاحيات والمسؤوليات، وكان على سبيل المثال آنذاك أجهزة حكومية مثل وزارة الخدمة المدنية ووزارة العمل وكل وزارة لها نظامها وقوانينها التي تختلف عن الأخرى، بحيث أصبح لدينا نظامان مختلفان للتوظيف، وكل وزارة مرتبط بها صندوق للتقاعد تحت مسمى صندوق التقاعد وصندوق التأمينات، ومنذ ذلك الوقت ونحن نطلب بالدمج حتى دمجت، وأيضا دمج الصندوقين العملاقين وأخيرا دمجا بقرار من مجلس الوزراء قبل أيام.

اليوم الاندماجات الحكومية والاستثمارية والخصخصة حالة من الحراك الإيجابي لتوحيد الجهود وتحسين الخدمات والسيطرة على تبديد المال العام والخاص على قضايا التشغيل والصيانة والإيجارات، والخروج من دهاليز تضارب المصالح وتعارضها، وتنازع وتداخل الاختصاصات التي مللنا منها وعرقلت مصالحنا وكرست بيروقراطية محلية فريدة من نوعها، ظاهرها العمل وباطنها التراخي والترهل الوظيفي، والخضوع لسياسة الأمر الواقع في تقديم الخدمة، فليس هناك لمفهوم رضاء العميل أو طالب الخدمة بقدر ما هو رضاء الموظف ورئيسه على الخدمة أولا، وأما الشعارات الرنانة فهي من باب ذر الرماد في العيون.

اليوم الإصلاحات الهيكلية سواء اندماجات أو خصخصة أو إلغاءات هي في الحقيقة إصلاحات معرفية وسلوكية، ويجب أن تكون كذلك وإلا لذهب عملنا هدرا، وخاصة إذا فهمت لدى البعض أنها مجرد تغيير مسميات ولوحات خارجية وشعارات، فالموضوع يجب أن يدركه الجميع على أنه سياسة تحول وتغيير جذرية، وعلاج وجراحة أيضا لقضايا التضخم والتسمين الإداري، وأصحاب التأويلات والتفسيرات الإدارية المعرقلة لمصالح الناس، ومن يتبنون معتقدات سلوكية وظيفية غير مبادرة ومسؤولة، وأصحاب مقولة هذا الموضوع ليس من اختصاصنا خشية أن يبادر ويتحمل المسؤولية، وأصحاب مقولة لا تفتح علينا بابا أو تفتح الأعين علينا، كل هذه النماذج السلوكية الإدارية هي في الحقيقة تعاني من مشكلات معرفية وإدراكية في إدراك الواقع الإيجابي الذي يجب أن يكون عليه مفهوم الخدمة العامة والشأن العام، وأيضا الفرق بين الحقوق التوكيدية الخاصة وحقوق الآخرين التوكيدية، وبين المصلحة الشخصية وأن المنصب تشريف، وبين المصلحة العامة وأن المنصب تكليف وخدمة للآخرين من دون منّة أو تكبر.

اليوم نحن محاطون بالتغيير، وهو الشيء الوحيد الذي له التأثير الأكبر على حياتنا، وليس هناك من وسيلة منطقية وعقلانية لتجنبه، لأنه سيجدك ويتحداك ويجبرك على إعادة النظر في الطريقة التي تعيش بها حياتك، لذا يفضل أن نتوقف عن مقاومة التغيير، لأن وراءه أهداف إيجابية تحقق جودة الحياة وحياة كريمة للجميع.

*نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة