.
.
.
.

خمس دقائق قبل الطعام

عبدالله الجميلي

نشر في: آخر تحديث:

* «الوقت» هو الرصيد الحقيقي للإنسان.. فكل دقيقة بل وثانية إذا ذهبتْ بالتأكيد لن تعود، فلا يمكن تعويضها ولا شراؤها مهما كان الثمن.

* تلك الحقيقة رغم وضوحها غائبة عن الشريحة الأكبر من المجتمعات العربية فـ(الوقت) أصبح وأمسى لا قيمة له في حياتهم؛ فكان ذلك سببًا في تَخَلُّفِهم عن الرّكْب، لِيُصبحوا عَالة على غيرهم، فهم متفرجون ومستهلكون فقط؛ فهناك إحصائيات ودراسات اجتماعية تُشير إلى أن إنتاجية الإنسان العربى لا تتجاوز «46 دقيقة» في اليوم؛ في حين تصل عند الياباني إلى «16 ساعة»؛ ومما زاد الأمر سوءًا الإدمان على البرامج والمسلسلات التلفزيونية، وقبل ذلك على تصفح الإنترنت ومواقع التواصل الحديثة، ومتابعة مشاهيرها، الذين أغلبهم تافهون، لا يملكون فكرًا، ولا يحملون أية قضية!

* وهنا نجاح الإنسان إنما هو في استثماره لوقته في كل ما يعود عليه وعلى مجتمعه ووطنه بالنفع؛ وأولى خطوات ذلك الاستثمار رسمها الدكتور إبراهيم الفقي -رحمه الله- عندما قال: (إن التحرُّر من خرافة عدم وجود الوقت الكافي هو أُولى المحطَّات التي ننطلق منها إلى حياةٍ منظمة، واستغلالٍ أمثل للوقت والحياة بشكلٍ عامٍّ)؛ فالإنسان يستطيع فِعْلَ الكثير؛ إذا نَظَّم يومه، وأفاد من كل ثانية فيه؛ فأحد الاقتصاديين الألمان استثمر تلك الدقائق القليلة التي يجلس فيها على المائدة بانتظار زوجته وهي تُعِدُّ طعامه في القراءة وكتابة خواطِرَ، جمعها فيما بَعدُ في كتاب شهير أسماه «خمس دقائق قبل الطعام»!

* أخيرًا ما أتمناه وأدعو إليه أن يكون الهاشتاق الأنشط كُلَّ ليلة في «تويتر وأشقائه» (#مَا_المُفِيْدُ_الذي عَمِلْتَهُ_اليَوْمَ؟) ليكون في زواياه كشف حساب لِكُلٍّ منّا، ولِتَرْصُد تغريداته التجاربَ والخِبرات في هذا الميدان.

*نقلا عن المدينة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.