.
.
.
.

الرياض نموذج لأنسنة المدن

محمد الرشيدي

نشر في: آخر تحديث:

"وتتحول الرياض إلى مدينة صامتة"، كانت هذه الجملة المعبرة للواقع والتي عايشناها بكل معانيها هي الوصف البليغ لسمو أمين منطقة الرياض سابقاً الأمير عبدالعزيز بن محمد بن عياف، وهو يصف حال الرياض في أوقات الأعياد والمناسبات قبل عام 1998م، وهو العام الذي انطلق من خلال مفهوم أنسنة مدينة الرياض كمدينة تتحول من الصمت والسكون إلى مدينة جاذبة للفرح والحياة من خلال نشاطات ثقافية وفنية جرئية في تلك الفترة، بدأت بعروض وصلت إلى 12 عرضاً مسرحياً لنجوم معروفين، ووصل الأمر ومن كثافة الحضور إلى أن تكون بعض المسرحيات عرضين في اليوم، ولا تكفي، وتطور الأمر في السنوات التي تلت إلى أن وصلت إلى أكثر من 14 عرضاً ومقسمة كمسرحيات رجالية ونسائية.

في كتابه "الإدارة المحلية والقطاع البلدي" أشار الأمير عبدالعزيز إلى تجربة مدينة الرياض وتحول هذه التجربة لمحافظات ومدن المملكة، وهذا الأمر يعيدنا إلى ما ذكره سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان عن تطور مدينة الرياض تحديداً خلال تولي خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - إمارتها على مدى خمسين عاماً وتطورها الكبير، وما التطور في المجال الثقافي والفني الذي شهدت انطلاقته الرياض بالأعياد والمناسبات إلا مرحلة مهمة في مجال استدامة الفعاليات الإنسانية وتنوعها، وعدم الاكتفاء فقط بالتطور العمراني، بل الحضاري والذي يندرج تحت مفهومه عنوان مهم وحيوي وهو أنسنة المدن.

كان النجم فايز المالكي ونجوم آخرون يقودون المشهد الفني والثقافي في العاصمة الرياض، التي تحولت من الصمت إلى الكلام بلغة راقية وفعاليات مبهجة ومسرحيات هادفة، كانت فعاليات الشعر والعرضة السعودية ومحاكاة الإنسان بكل التفاصيل، كان الأمير عبدالعزيز يشرف على التفاصيل ويزور طواقم المسرحيات ويذلل الصعاب لهم وأنا عاصرت هذه المرحلة.

والجميل أن بداية علاقتي مع سموه وأنا أنتقد بعض الفعاليات على قناة الإخبارية، وتداخل الأمير عبدالعزيز ورحب بهذا النقد وتفاعل معه بكل رحابة صدر، ليعكس التوجه الذي كانت عليه إمارة منطقة الرياض في تلك الفترة المهمة في النقلة من التطور العمراني إلى التطور الحضاري، وكدعم لتوجه الملك سلمان بن عبدالعزيز - حفظه الله - في تلك الفترة في جعل الرياض مدينة جاذبة، وهذا المنهج والتوجه هو ما تناوله ولي العهد، عندما تحدث عن الرياض كمدينة عالمية مستقبلية، فما شهدته الرياض قبل جائحة كورونا وما نتوقع أن تشهده في القريب العاجل ما هو إلا تجسيد لمفهوم الاستدامة في المناحي الإنسانية لمجتمع المدينة الكبير، فلم نكن نصدق أن تكون المدينة الصامتة بهذا التوهج في تلك الفترة وفي الفترة الحالية مع توفر سبل الرفاهية والخطط المستقبلية لتكون مدينة لغتها أعلى من الصمت، وتكون لغة موسيقية فيها الفرح، وهذا ما نأمله بمواصلة المسيرة من سمو أمين منطقة الرياض الحالي الأمير فيصل بن عبدالعزيز بن عياف ونحن نتابع جهوده في مسيرة الأنسنة للمدينة التي حسب وصف والده كانت صامتة والآن هي الأكثر حراكاً وتحولاً، مع الجهود الكبيرة التي تبذلها وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه.

نقلا عن "الرياض"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.