.
.
.
.

مستقبل المنتزهات الجيولوجية في المملكة

محمد مفتي

نشر في: آخر تحديث:

المنتزهات الجيولوجية العالمية لليونسكو، هي مناطق جغرافية واحدة بحدود واضحة، حيث تدار المواقع الجيولوجية (ذات الأهمية الجيولوجية الدولية) والمناظر الطبيعية، بمفهوم شامل للحماية والتعليم والتنمية المستدامة.. وحاليًا يوجد في العالم 169 منتزهًا جيولوجيًا، موزعة على 144 دولة في العالم. في المملكة هناك جهود لتحويل بعض المناطق إلى منتزهات جيولوجية، لكن من خبرتي ومشاركاتي المتعددة بمؤتمرات دولية عن المنتزهات الجيولوجية، ينقصنا لإنشاء أول منتزه جيولوجي برعاية اليونسكو، أن تنظر كل الجهات المعنية (كل في حدود تخصصه)، بنظرة متكاملة (شاملة)، حيث إن العمل غير المتناسق، يؤدي إلى تضارب الجهود وربما هدر للإمكانيات.. بل على العكس قد يؤدي لتضارب في التخطيط والخطط، وهذا قد يؤثرعلى هيكلية المتنزه الجيولوجي الواعد، وكيفية تشغيله وإدارته مستقبلا، وقد لا يحظى في النهاية، بقبوله كمنتزه جيولوجي دولي. وأقترح أن تقوم الجهات بخطوات متتابعة، قبل الرفع بطلب الانضمام لشبكة المنتزهات الجيولوجية العالمية لليونسكو.. أولها هو استيعاب متطلبات إنشاء متنزه جيولوجي وفق معايير إنشاء المنتزهات الجيولوجية العالمية، بما في ذلك مراعاة الجانب المجتمعي لكل منطقة.. فمبادرات إنشاء المنتزهات يجب أن تكون بدايتها، (من القاعدة إلى القمة)، وتستند لإدارة تعتمد على شراكات وتعاون بين الأمارات الحكومية والمحلية وأصحاب المصلحة في المنطقة، مثل المجالس البلدية ورجال الأعمال وهذا ضروري لنجاح إدارة أي منتزه جيولوجي مستقبلي. طبعًا لابد أن تكون هناك مرحلة أولية، عند اختيار أي منطقة لتكون منتزهًا جيولوجيًا، وهو تحديد المنطقة وإجراء الدراسات الجيولوجية للمواقع المتفردة والنادرة للمنطقة، وإذا ما كانت تحقق معايير انشائها وفق الشروط التي حددتها اليونسكو، والتي تعزز قيمة المنطقة عند ترشيحها كمنتزه جيولوجي، مع الأخذ في الاعتبار وجود عناصر أخرى مهمة في المنطقة مثل العناصر البيئية والمعمارية والثقافية والتاريخية.. مما يعني، (أن أي منطقة جيولوجية في المملكة، ليس بالضرورة، أن تكون منتزهًا جيولوجيًا). يلي هذه المرحلة التحضيرية، مرحلة الإنشاء والتجهيز، وهي البنية التحتية للسياحة في المنتزه الجيولوجي (الواعد في هذه المرحلة)، مثل توفير المعلومات الجيولوجية على لوحات تعليمية توضيحية، وكذلك تحديد المسارات التعليمية السياحية ومراكز المعلومات والمتاحف المتخصصة. أما المرحلة الأخيرة وهي الأهم فهي إدارة المنتزه الجيولوجي، الذي سيدير نفسه، بما في ذلك إدارة كل عناصر المشروع، وتوفير المديرين والموظفين، وتوفير الدعم المادي لتشغيل المنتزه لأغراض الحماية البيئية للمواقع الجيولوجية والمنتزه عمومًا، والإدارة والصيانة، والأنشطة السياحية والتسويقية، وغير ذلك كثير. وأخيرًا، أسعدني أن نظام البيئة الصادر بقرار من مجلس الوزراء سنة 1441 هجري، ذكر المنتزهات الجيولوجية، من منظور بيئي تشريعي في بعض مواده، وفي ظني، ربما يكون هو النظام الرسمي الوحيد في المملكة الذي تطرق «للمنتزهات الجيولوجية» بهذا الاسم، وبهذا سيكون نظام البيئة، قد وفر قاعدة لتشريعات بيئية مهمة سبقت انشاء أي منتزه جيولوجي دولي في المملكة.

نقلا عن "المدينة"

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.